الشيخ أبو علي من أنّ الحركة بالمعنى الأوّل - أعني الأمر المتّصل المعقول للمتحرّك بين المبدأ والمنتهى - لا تحصل في الأعيان ، وإنّما حصوله في الذهن ، لأنّه لا يحصل والمتحرّك بين المبدأ والمنتهى ، إذ لا يتوهّم حصوله إلّا إذا كان المتحرّك عند المنتهى وهناك يكون هذا المعنى المعقول « 1 » قد انقطع وعدم ، فليس له ذات قائمة في الأعيان وسبب ارتسامه في الذهن أنّ المتحرّك له نسبة إلى مكان متروك وآخر مطلوب ، فيرتسم في الخيال حصوله في المكان المتروك حالة ارتسام الحصول في المكان المطلوب في الحسّ .
ثمّ قال : إنّ الحركة بمعنى التوسّط توجد في آن ، لأنّ كلّ آن نفرضه يصحّ أن يقال : إنّ المتحرّك لم يكن قبله ولا بعده فيه وما يقال من أنّ الحركة في زمان إنّما يشيرون بذلك إلى الحركة بالمعنى الأوّل الّذي وجوده في الذهن ، وأمّا الحركة بهذا المعنى فإنّ كونها في الزمان لا يعني به مطابقتها للزمان ، بل لأنّها لا تخلو من قطع يكون ذلك القطع مطابقا للزمان .
[ المسألة الثامنة : في تعريف السكون ]
قال المصنف : « والسكون حصوله في حيّز واحد أكثر من زمان واحد » .
قال الشارح دام ظلّه : « هذا تعريف السكون عند المتكلّمين إلى آخره » .
أقول : السكون عند المتكلّمين عبارة عن حصول الجوهر في حيّز واحد أكثر من زمان واحد ، فالحصول في الحيّز جنس للسكون والحركة وقولنا : « في حيّز واحد » يخرج به مجموع حركتين متتاليتين [ 22 ب ] أو أزيد ، فإنّه حصول الجوهر في حيّز أكثر من زمان واحد ، لكن ذلك الحيّز ليس واحدا ، بل كثيرا ، فالمراد بالواحد هنا الواحد بالشخص وقولنا : « أكثر من زمان واحد » يخرج به الحركة ، إذ يصدق عليها أنّها حصول الجوهر في الحيّز الواحد ، إلّا أنّه لا يصدق عليها أكثر من زمان واحد .
فإن قيل : الجسم المتحرّك يصدق عليه أنّه ساكن على ما فسّرتم به السكون ، لأنّه حاصل في مكانه وحيّزه الواحد أكثر من زمان واحد وليس كذلك .
هامش
( 1 ) ب : اللغوي .