حصوله قبله » - أي قبل ذلك الحصول في حيّز - لتوجّه النقض المذكور ، كما قلناه ، ولأنّه « 1 » يلزم التكرار ، لأنّ قوله : « عقيب حصوله » دالّ على تلك القبلية .
والحكماء يجعلون الحركة عبارة عن قطع المسافة ، لا عن الوصول إلى منتهاها ، فإنّها حينئذ تكون قد انقطعت وعدمت وقد عرّفها محقّقوهم « بأنّها كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة » . أمّا كونها كمالا ، فلأنّها صفة وجدت للمتحرّك بعد عدمها عنه ، فكانت كمالا له ، وأمّا كونها أولا فلأنّ المتحرّك حال كونه في المكان الأوّل يفقد الكون [ 22 آ ] في المكان الثاني مع إمكانه له ، فحصوله فيه يكون كمالا له أيضا ، لكنّ الحركة سابقة على هذا الحصول ، فهي أول له وهو ثان لها ، وأمّا قولنا : « لما بالقوة » فالمراد به الجسم المتحرّك ، فإنّه بالقوّة في المكان الثاني ، وقولنا : « من حيث هو بالقوّة » ليخرج سائر الكمالات الأوّل غير الحركة ، كالميل - أعني الاعتماد مثلا « 2 » - والحركة فإنّه كمال أوّل لما بالقوّة - أعني الجسم المتحرك - لكن لا من حيث هو بالقوّة ، فإنّ فرض وجود الحركة بالفعل لا يرفع كون الميل كمالا للمتحرك لوجوده حال الحركة ، أمّا الحركة فإنّها يرتفع كماليتها إذا فرض وجود الجسم في المكان الثاني وهذا التعريف « 3 » رسمي ، ومع ذلك فهو أخفى من المعرّف ، فإنّه موقوف على تصوّر الكمال والأوّل والقوّة وكلّ واحد منها يقال على أمور متعدّدة وليس في الحدّ إشعار بتعيين المطلوب منها .
قوله : « ثمّ جعلوها إلى آخره » ، أي الحكماء جعلوا الحركة تطلق على معنيين :
أحدهما : الأمر المتّصل المعقول بين المبدأ والمنتهى .
وثانيهما : التوسّط بين المبدأ والمنتهى بحيث أىّ حدّ يفرض لا يكون المتحرّك قبله ولا بعده فيه وهذا التوسّط هو صورة الحركة وهو صفة واحدة لا تتغيّر ما دام المتحرّك متحرّكا ، بل قد تتغيّر حدود التوسّط وليس المتحرّك متوسّطا لوجوده في حدّ دون آخر ، بل لأنّه بحيث « 4 » أيّ « 5 » حدّ يفرضه لا يكون قبله ولا بعده فيه .
قوله : « وجعلوا وجود الأوّل ذهنيا في زمان والثاني خارجيا في آن » إشارة إلى ما ذكره
هامش
( 1 ) الأصل : لا ، بدل : لأنّه .
( 2 ) في نسختي الف وب ، أما في الأصل فوردت كلمة : ميلا .
( 3 ) الأصل : تعريف .
( 4 ) ب : يجب .
( 5 ) الف : نهى .