وقوله : إنّها لا تنفكّ عن « حدّ « 1 » ما من السرعة والبطء » دليل عليه ، لأنّ ما لا يكون واقعا في زمان لا يوصف بهما « 2 » أصلا فضلا عن استحالة انفكاكه عنهما « 3 » ولكنّه يقول : إنّها لا تقتضي زمانا معيّنا وذلك لوجودها تارة فيما هو أقلّ من ذلك الزمان وتارة فيما هو أكثر « 4 » منه .
والحقّ في الجواب أن يقال : إن أردتم بقولكم الحركة لا تقتضي زمانا معيّنا لذاتها مطلق الحركة على المسافة المفروضة بقوّة ما من غير تعيين ، فهو مسلّم « 5 » ، وإن أردتم الحركة على المسافة المعيّنة بالقوّة المعيّنة - أعني الميل المحرّك المعيّن - كان ممنوعا وهو ظاهر ، فإنّ الحركة على المسافة المخصوصة بالقوّة المعيّنة تقتضي زمانا معيّنا قطعا ويستحيل وجود الحركة على تلك المسافة بتلك القوّة منفكّة عن ذلك الزمان المعيّن .
ولو « 6 » توهّم قطع تلك المسافة في زمان أقلّ لم يكن بتلك القوّة المعيّنة ، بل بقوّة أخرى أشدّ منها ويستحيل توهّم قطعها بتلك القوّة أو بأضعف منها في زمان أقلّ ، فقد ظهر أنّ كونها غير منفكّة عن حدّ ما من السرعة والبطء غير قادح في اقتضائها زمانا معيّنا ، ثمّ لمّا كان حصول المعاوق « 7 » في المسافة موجبا لضعف القوّة المحرّكة - أعني الميل - وكان ضعف الميل موجبا لبطء الحركة - أعني قطع المسافة في زمان أطول - كان تفاوت العوائق بالشدة والضعف موجبا لتفاوت الزمان الزائد على ذلك الزمان المفروض اقتضاء الحركة [ 21 ب ] المعيّنة له حال الخلوّ عن العوائق ووجود ذلك الزمان المفروض مع جميع العوائق التي يفرض اقترانها بالحركة يحدّد « 8 » القوّة المحرّكة ، وتعيّنها إنّما يكون بسبب اقتران المعاوق ، فمع فرض تجرّد الحركة عنه ، كيف يقال : إنّها تقتضي زمانا معيّنا بحسب تعيينه ، لأنّا نقول : نمنع ذلك ، فإنّه لا برهان على أنّ تعيين القوّة المحرّكة لا يكون إلّا بسبب اقتران المعاوق ، هذا جواب كلام المحقّق على أصول الحكماء وأمّا على أصولنا فإنّا نمنع من كون كلّ حركة لا تنفكّ عن حدّ ما من السرعة والبطء ، فإن
هامش
( 1 ) الف : جزء .
( 2 ) الأصل : بها .
( 3 ) الأصل : عنها .
( 4 ) ب : أكبر .
( 5 ) الأصل : محال .
( 6 ) ب : ولولا .
( 7 ) الأصل : المعارف .
( 8 ) في الأصل ونسخة الف ، أما في نسخة ب ، فوردت كلمة « تجدّد » .