فالحركة في الملاء اللطيف يجب أن تكون في ساعة وتسعة أعشار ساعة ، [ أمّا الساعة ] « 1 » فلاقتضاء « 2 » أصل الحركة إيّاها وأمّا تسعة الأعشار ، فلأنّ معاوقته « 3 » عشر معاوقة الملاء الأوّل وقد بيّنّا أنّ معاوقة الملاء الأوّل تستدعي تسع ساعات وعشرها تسعة أعشار ساعة ، ولو فرضت « 4 » معاوقة الثاني نصف عشر معاوقة الأوّل لزم أن يتحرّك في ساعة وربع ساعة وخمس ساعة [ 21 آ ] وهكذا ، فالحاصل أنّ جميع الحركات بتلك القوّة في تلك المسافة مع العوائق المختلفة تشترك في استدعاء الساعة ويتفاوت في الزائد عليها ، لكون الحركة لنفسها تقتضي الساعة ، وهذا الجواب منسوب إلى أبي البركات البغدادي .
« 5 » وقوله : « واعترض بعض المحقّقين » إشارة إلى جواب المحقّق عن إيراد أبى البركات المذكور على الحجّة وتقريره أن يقال : ما ذكرتموه من كون الحركة تستدعي قدرا من الزمان وبسبب المعاوقة شيئا آخر منه ممتنع محال ، لأنّ الحركة لا توجد إلّا مع حدّ ما من السرعة والبطء ، لأنّه يتوهّم « 6 » قطع المسافة المقطوعة بتلك الحركة في أقلّ من زمانها تارة وفي أكثر منه أخرى ، وماهيّة الحركة موجودة متحقّقة في الأحوال الثلاثة وقد انفكّت عن القدر « 7 » المفروض من الزمان ، فكيف يقال : إنّها تستحقّ ذلك القدر لذاتها ، فهي إن استحقّت الزمان المعيّن ، فإنّما يكون بسبب العائق المقترن بها ، فاندفع الإيراد المذكور وأجاب الشارح دام ظلّه عن هذا بأنّ الحركة وإن كانت مستلزمة « 8 » للسرعة والبطء ، لكنّها لا تخرج من حقيقتها وهي من حيث هي هي لا تقع « 9 » إلّا في زمان .
وفيه نظر ، فإنّ المحقّق لم يدّع وقوع الحركة منفكّة عن الزمان ، بل هو معترف بامتناع وجودها إلّا في زمان .
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل : معاوقة .
( 3 ) الأصل : فاقتضاء .
( 4 ) النسختان : فرض .
( 5 ) ب : - و .
( 6 ) الف : لا يتوهم .
( 7 ) الأصل : القدرة .
( 8 ) في نسخة ب ، في الأصل : مستلزة وفي نسخة الف : مستل ييه .
( 9 ) في نسختي الف وب ، في الأصل : لا يقطع .