بوساطته المواد الإلهية إلى كل مقام ومنه إلى أبناء دعوته كما سبق به القول .
المسألة الخامسة :
قوله في انحدار المتقمصين في جميع أجناس العجم وأجناس الجن وقول : حضرته ما الجن هاهنا ، الجواب : أنه يعني بالجن في هذا الموضع التصوّر الظلماني الخبيث المفارق المستجن عن أعين النظّار إلى أن يتّحد بشيء من البيوت الخبيثة فيظهر فعله منها وبها .
المسألة السادسة :
قوله في فناء الحيوان المكبوب في دور الكشف ، حتى لا يبقى إلا ما قد كان تقدم منه إلى قوله لا بقاء للحيوان في يوم القيامة . فسائر الكلام إلى قوله فلذلك يبيد أكثر المكبوب ، الجواب : أن المذموم من الحيوان المكبوب ، يكون قد فني عند قيام القائم على ذكره السلام لنقل أهل العذاب الأدنى إلى العذاب الأكبر ، فذلك سبب فناء المذموم منه وهو أكثره وأما المحمود منه الصاعد الذي به انتفاع البشر فليس يفنى ، ولذلك قال : يبيد أكثر المكبوب فأجمل القول فيه ، كما جاء في أكثر كلام أهل الدعوة أن الشرائع تزول في دور الكشف وكان ذلك كلاما مجملا يتوهم سامعه أنها تزول بالكلية حتى بيّن حقيقة ذلك سيدنا حميد الدين أعلى اللّه قدسه في كتاب « الرياض » بقوله : إن الشرائع لا ينسخ منها إلا التكاليف ، فأما الشرائع العقلية مثل ملك الأموال وعقد النكاحات ودفن الموتى وما أشبه ذلك ، فلا ينسخ بل هو باق حكمه في الدورين معا هذا معناه ، وان لم يكن بلفظه قدّس اللّه روحه .