المسألة الحادية عشرة :
قول حضرته : إذا كان المنبعث الأول ما قد ذكره ، والمنبعث الثاني ، ما قد ذكره فما يقال في انبعاث العقول من الأول إلى العاشر ، هل هم انبعاث أول متفاوتو الرّتب وانبعاث ثان أم معدودون على رتبهم ؟ الجواب أن الأمر في موجودات عالم الإبداع الوجود الصوري على ثلاثة أقسام ، القسم الأول : منها ما انفرد به المبدع الأول من التسبيح والتقديس لمبدعه من غير معلم ، ولا ملهم فاستحق بذلك طرق المادة الأزلية الذي هو كماله الثاني ، الأشرف وبه احتجب عن سائر العقول بحجاب أيست من رفعه واختص باسم الإبداع إذ لم يشاركه في حالته تلك أحد من العقول ، والقسم الثاني : ما كان من الانبعاث حيث نظر إلى جلالة المبدع ، فبعثهما على ذلك على الاقتداء به في التسبيح والتقديس ، والقسم الثالث : لما احتجب المبدع الأول بالانبعاث الأول دعا به عالم الإبداع فأجابوه أولا فأولا ، وترتبت مراتبهم على حسب سبقهم ولما تاب العاشر انضاف إلى أهل تلك الدعوة منتظما في آخرهم وصار كأحدهم ولا فرق بينهم إلا برتبة السبق وبقي الفريق الآخر المتحير ، فلم يكن من أحد الأقسام الثلاثة ولا حصل له شيء من الوجود الصوري لتخلفه من إجابة الدعوة ، ولم يكن إلا الوجود الذاتي المكنّى عنه من النسبة الأدون ، والكمال الأول وفاته بتخلفه عن إجابة الدعوة حظّه من النسبة الأشرف والكمال الثاني ، فاعلم ذلك .
المسألة الثانية عشرة :
قوله أعلى اللّه قدسه في تعريف الكتاب الشريف ، لكونه جامعا لما يدرك به العقل راحته في نيل القدس ، إذ عقولنا التي هي في دار الطبيعة ذات الأنفس ، الجواب : إن النفوس