تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ما دعى إليه صار هيولى وصورة الظلمة التي دخلت عليه ، وكان العاشر منفصلا عن الحالتين كلتيهما بتأخر مرتبته وتوهمه ما لا حقيقة له فلم يقبل ما قبلته العقول الإبداعية في أول وهلة ثم كان منه الندم والتوبة ، فانفصل به عن الهيولى والصورة ، فلذلك لم يذكره أعلى اللّه قدسه عند ذكر ما حدث من النسبتين بل ألغاه وذكره في مواضع كثيرة من التشريف .

المسألة العاشرة :

ثم قال في المشرع الثالث من السور الرابع في وجود المنبعث الثاني الأول الذي هو الهيولى كوجود الثلاثة من الأعداد ، فسائر الكلام وقول حضرته فلعل هذا موضع الكلام على العاشر الذي هو أحد الثلاثة واثنان الهيولى والصورة ، الجواب : أنه يريد بذلك حصول المنبعثين عن العقل الأول باقتدائهما به ، فجعل الأول هو الإبداع وجعل الثاني هو الانبعاث الأول القابل للمادة لصفائه ، وكانت مرتبة الثالث إشارة إلى من تخلف عن إجابة الدعوة في ذلك العالم الشريف لكون سائر العقول قد صارت هي والأول والثاني شيئا واحدا في حصول الكمالين للجميع الأول والثاني لا فرق بينهم إلا بمراتب السبق ، فكان كل سابق أولا لمن يليه وكل لاحق ثانيا لسابقه ومرتبة المتأخر الذي هو الهيولى ، والصورة هي المرتبة الثالثة ، ولما تأخر ثاني الانبعاثين عن مرتبة أولهما كان هو الثالث الحاصل بحصول الأول والثاني ، وكان السبب لوجود الهيولى والصورة لاقتدائهم به في التوقف والتحير ، ثم انفصل عنهم بالتوبة فانضاف إلى جملة العقول ، ووقعت مرتبة الثالث عن الهيولى والصورة ، فاعلم ذلك .