بعد هذا الكلام في المحرك المتحرك الثاني ، الذي هو الناطق صلوات اللّه عليه وكونه مشوبا بموضوع هو جسمه ، وإذا كان صلى اللّه عليه أشرف عالم الإبداع ولم يخل من موضوع يفعل به وفيه ، وهو عقل عالم الطبيعة فكيف بما سواه من الحياة .
المسألة الثامنة :
قوله أعلى اللّه قدسه في المشرع الأول من السور الرابع وبذلك ينفصل الإنسان الخارج من القوة إلى الفعل في دار الطبيعة عن الإنسان ، الذي هو الملك الذي وجوده من طريق الانبعاث الأول في دار الإبداع ، الجواب : أن قوله هذا أعلى اللّه قدسه مؤكّد لجواب المسألة التي قبل هذه لأنه يعني بالملك التالي ، وجعل المحرك الأول الذي لا يتحرك المبدع الأول ، الذي ذكر أنه يحرك ما دونه ولا يتحرك لكون كل من دونه يتحرك إليه اشتياقا للعلو والارتفاع في المراتب ، وليس وراء هذا العقل الشريف مرتبة فيتحرك لطلبها ، فلذلك ذكر انه محرّك غير متحرك .
المسألة التاسعة :
قوله أعلى اللّه قدسه في المشرع الثاني من السور الرابع ، وكان الموجود عن النسبة الأخرى دون ذلك منزلة عقلا قائما بالقوة يسمى الهيولى والصورة مزدوجا في ذاته كالنسبة التي عنها وجد ، ويأتي الكلام عليها وقول حضرته إنه ألغي القول في العاشر في هذا الموضع الجواب ، وذلك أنه لما كان العقل الأول ذا نسبتين هما :
كماله الأول الذاتي الإبداعي وكماله الثاني الصوري وكانت العقول التي ذكر مراتبها من الانبعاث الأول والسبعة قد حاز كل منهم كماله الأول والثاني ، فكان حصولهم الحقيقي عن النسبة الأشرف التي بها حصلت العصمة والتأزّل ، وكان الفريق المتحير الذي لم يقبل