دور الستر على مدّة معلومة ، وجعل حساب الخلائق وثوابهم وعقابهم عند انقضاء تلك المدة وفراغها ، فأعلمهم تعالى في هذه الآية ، إن ما وعدهم به من الثواب وأوعدهم به من العقاب يكون عند فراغها ، فذلك معنى قوله :
( سَنَفْرُغُ لَكُمْ )
فنسب فراغ المدة إليه ، إذ هي عن أمره تعالى وإلا فلا ينسب إليه اشتغال ولا فراغ على الحقيقة .
المسألة الخامسة عشرة :
عن الريحان الذي يقرّب من المحتضر ، ليهون خروج نفسه ، وأن ذلك يعم الصغار والكبار المؤمنين والكفّار كذلك ما يكون منهم من الشخوص بالأبصار في تلك الحالة إلى أعلى منهم ، الجواب : أن نفس الحسّ مجبولة على حبّ الروائح الطيّبة ، وأن المحتضر يتردد النسيم الذي يستنشقه في صدره ، وربما طال تردد ذلك ، فأشار الحكيم بتقريب الرّيحان ليحرك النفس بذلك النسيم للاستنشاق فيكون سببا لخروجه ، ويتعذر رجوعه لضعف الآلة الجاذبة ، فجعل ذلك معونة لاستخراج النفس وتخفيفا على الميت ، وأما الشخوص بالأبصار إلى أعلى ، فذلك للمشاهدة لمن يحضر المحتضر من الملائكة ، فيرى منهم ما يحبّه ويسرّ به ، إن كان صالحا وما يكره ويسوؤه إن كان طالحا فاعلم ذلك .
المسألة السادسة عشرة :
عن أبواب الجنة الثمانية وأبواب النار السبعة وعن قول اللّه تعالى :
( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ )
« 35 » وعن قوله :
( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
هامش
( 35 ) سورة المؤمنون : الآية 101 .