جملة الترياقات النافعة من المسمومات ، وقوله : « شفاء من اثنين وسبعين داء » يعني بالاثنين والسبعين المخالفين ، لأن اعتقاداتهم أدواء قاتلة للنفوس ، وقوله : « أسهلها الجذام والجنون والبرص » فهو أنه لما كانت هذه الثلاثة من أعظم الأدواء ، التي تصيب أهل الدنيا ، جعلها أسهل من أدواء الدين المهلكة أبد الآبدين . فاعلم ذلك نجّانا اللّه وإياك من الهلاك .
المسألة الخامسة :
عن قول النبي صلى اللّه عليه وآله : « يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب » وهم الذين لا يكتوون ولا يشتفون ، الجواب :
أنه أشار به إلى أهل العصمة ، إذ لم يبق عندهم شك يحتاجون إلى دوائه ، كما يحتاج ذو الجرح إلى الكيّ ولا لهم حدّ جسماني ، يستفيدون عنه بما يشفون به كما يشتفي المسترقى برقية غيره ، وهم . والألوف إشارة إلى من في ضمنهم . من ما لا يحصيها العد ، فكنى عنها بالألوف .
المسألة السادسة :
عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لخلوف فم الصائم أحب إلى اللّه من رائحة المسك » « 33 » ، الجواب : أن الصائم مثل الكاتم لدينه وعلمه عمّن لا يستحقه والخلوف هو ما يطلع على الإنسان من بخار المعدة لتعطلها عن الطعام ، فأشار ذلك إلى ما يكون عند الحدود من الصمت عن الكلام فيما ، لم يؤذن لهم به ولم يحضر أهله ، وإن كان مكروها لعدم الفائدة ، كما تكره رائحة الخلوف لتغير ريحه ، فإن ذلك الإمساك أحب إلى اللّه تعالى من إبدائه إلى غير أهله ، وفي غير وقته وشبهه لديه تعالى برائحة المسك ، الذي هو
هامش
( 33 ) البخاري ، كتاب الصوم ، باب : فضل الصوم ، رقم 1795 .