عن أن يكون له سبب أو علة من جنسه بها وجد كما يكون الوالد علة لولده أو أن يكون هو علة لظهور مولّد عنه اضطر إلى إيجاده لغرض يدعو إليه فيقوم مشابها له ، كما يكون الولد من عالم الطبيعة مشابها لوالده وحائزا لمرتبته من بعده . إذ ليس أحد من العقول ينال مرتبته وذلك كما قال الحكيم في مقامات النور : لم يلدوا فتناسلوا ولم يولدوا فتناسبوا وقوله :
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )
« 18 » إخبار أن هذا المقام العظيم في حجاب من الجلالة أيست العقول عن رفعته ، فليس له منها كفؤ ولا نظير ، فإنّ قصد الموحّد منا بهذه الألفاظ الشريفة توحيد ، من لا تجاسر نحوه الخواطر فإنما يستعير بها اضطرارا لعجزه فيكون في ذلك كما قال سيدنا المؤيد أعلى اللّه قدسه في بعض مناجاته مشيرا إلى هذا المعنى : اللهم يا من وقع اعترافنا بالعجز عما قاله في حكيم ذكره . إذ يقول وقوله الحق :
( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )
« 19 » إنا نسألك المسامحة لمن هو من رق العبودية في ضيق الانحصار ، إذا تناول ذكرك بغير ما أنت أهله ، فإنما هو ذنب مشفوع بالاستغفار فاعلم ذلك .
المسألة السابعة :
عن قوله تعالى :
( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ )
« 20 » إلى آخر السورة ، الجواب في ذلك بعون اللّه سبحانه ومادته ومنة وليه في أرضه صلوات اللّه عليه وإفادته : أن اللّه سبحانه أمر رسوله صلى اللّه عليه وعلى آله بتبليغ كتابه وبسط شريعته ، وإقامة وصيّه لإبانة ما ينطويان عليه من مكنون علمه وسرّ حكمته
هامش
( 18 ) سورة الصمد أو الإخلاص : الآيات الأربع .
( 19 ) سورة الأنعام : الآية 91 .
( 20 ) سورة القارعة : الآية 6 - 7 .