في العالم الحسي الطبيعي النفس الفلكية ، والحياة المحرّكة لها العناية الإلهية التي وسعت كل ما في عالم الطبيعة تجربة ونقلا لكل شيء من جزئياتها إلى ما يليق به من كون أو فساد وقوله تعالى :
( وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )
معناه : إنه لا يثقله ولا يشغله ما صرف إليه مبدعة تعالى من حفظ العوالم بأمر لكونه عاليا في شريف منزلته عظيما في تدبيره للخلائق بأمر موجده وقدرته فاعلم .
المسألة الخامسة :
عن قوله تعالى :
( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 17 » إلى آخر الآية . الجواب في ذلك بعون اللّه سبحانه ومادته ومنة وليه في أرضه صلوات اللّه عليه وإفادته : أن الإشارة في ذلك إلى من لا تجاسر نحوه الخواطر جعل العقل الأول نور السماوات والأرض كما تقدم شرح ذلك ، فيما فاض منه من نور إنارة العوالم كلها التي سبق شرحها ثم قال :
( مَثَلُ نُورِهِ )
فعنى بالمثل من قام مقامه في عالم الطبيعة ، وهو النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وكان ما اتصل به من الوحي ، وأيّد به من التأييد
( كَمِشْكاةٍ )
وهي الكوّة ، فأعلمنا سبحانه ، أن ما استفاد الناطق من المعارف الإلهية المضمنة في الكتاب والشريعة هي أعني المناسك الوضعية للمعارف الإلهية كالخزانة ، التي عنها تؤخذ ، وفيها توجد أنوار الملكوت التي كنّى عنها بالمصباح ، وإن كانت تلك الموضوعات لا تعرف المعاني كما لا تشعر الكوة بالمصباح ثم قال :
( الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ )
فالمصباح كناية عن العلوم الإلهية والزجاجة كناية عن الأئمة عليهم السلام وتلك المعاني والمعارف هي الأنوار القدسية محيط بها الأئمة القائمون بها يجمعونها ويحفظونها ولا
هامش
( 17 ) سورة النور : الآية 35 .