مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ )
« 21 » ووجوههم أفاضلهم المعلنون بالدعوة التأويلية ، والهادون إلى النجاة الأبدية والموضحون للفوائد التأويلية ، التي كان عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه منشؤها ، ومنه مبدؤها لكونها قسطه الذي قام به عن أمر اللّه وعن أمر رسوله صلى اللّه عليه وعلى آله ، لأن قسط الناطق تلاوة القرآن وبسط الشريعة وقسط الوصي شرح التأويل وإيضاح الحقيقة ، ولهذا المعنى سمّي أهل الدعوة الهادية سلام اللّه على صاحبها بشيعته ونسبوا إليه لكون وجودهم الحقيقي عن ولادته كما قال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله :
« أنا وأنت يا علي أبوا المؤمنين أبوهم النور وأمهم الرحمة » وقد يقال : إن يوم القيامة يدعى الناس بأمهاتهم لكون ذلك أصح في النسبة ، والحقيقة في ذلك مما ذكرناه من هذه النسبة الدينية ، فاعلم ذلك .
المسألة التاسعة :
عن قول أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « إن لكل شيء كرامة وكرامة الثوب طيه وكرامة البيت رشّه وكنسه » .
والجواب في ذلك : نقول بعون اللّه تعالى ومادته ومنة وليه في أرضه صلوات اللّه عليه وإفادته : إن الثوب في المعنى الحقيقي مشار به إلى ما تكتسبه النفس من العلوم والمعارف الإلهية ، فتصير لها لباسا وهو المكنّى عنه بلباس التقوى وكرامته طيه ، يعني أن من تشريفه وتفضيله يطوى ذكره عن غير أهله ، ويتجنب نشره في غير مستحقه ، والبيت هو مثل على الحد لكون البيت يقي ساكنه من الحر والبرد ، وفيه يخزن قوته وما به قوام جسده وما به مرتفقه ، كذلك البيت الحقيقي الذي هو الحدّ يقي من التجأ إليه واستفاد عنه من حر
هامش
( 21 ) سورة الفتح : الآية 29 .