العليا لعدمنا ما نصفه به ، فكان المكنّى عنه حقيقة بالحي القيوم وسائر النعوت المذكورة في الآية ، هو أول مبدع أبدعه اللّه تعالى وهو اسمه الأعظم ، وقوله :
( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ )
هو تنزيه له عما يعتري أبناء الطبيعة من السنة التي هي الغفلة والنوم . وقوله تعالى :
( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
هو إخبار أن من لا تجاسر نحوه الخواطر ملّكه لما خصّه به ، وأنعم عليه من المادة الأزلية ، التي كانت جزاء عن تنزيهه لمبدعه عن جميع ما في العوالم الروحاني والطبيعي والديني وما احتوت عليهم سماواتهم وأرضهم والسماوات الطبيعية ، هي الأفلاك والأرض هي المركز في عالم الكون والفساد والسماوات في عالم الروحاني والديني ، هم المفيدون والأرض هم المستفيدون إذ كل واحد منهم سماء لتاليه أرض لعاليه والمبدع الأول تعالى مبدعة مالك للجميع ممدّ للكل وبأمره الساري إليهم ، قاموا وبمادته الأزلية المتصلة بهم داموا واستقاموا وقوله تعالى :
( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ )
، معناه : أنه لا يقدر على الشفاعة ويقبل منه إلا من أقام في مرتبة من مرتبة العالمين الروحاني والديني بإذنه ، وأفاد وهدى بأمره بوساطة من سبق عليه من الحدود . وقوله تعالى :
( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ )
إخبار منه سبحانه أن أحدا من هذه العوالم لا يحيط بعلم إلا من أفاضه عليه وشاء أن يهديه إليه . وقوله تعالى :
( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
فكرسيّه في العالم الروحاني هو تاليه ، الذي أقامه لهداية أهل عالم الإبداع فوسعهم رحمة وإفادة وكرسيه في العالم الديني هو كل مقام في عصره من نبي ووصي وإمام ، وهو الذي وسع من في ضمنه من سماوات الدين وأرضه هداية ورحمة . وكرسيه