كَلِماتُ اللَّهِ )
« 13 » وقوله صلوات اللّه عليه : « وما تسمعون مني السم القاتل إلا لمن عرف تأويله ومعانيه » أراد بذلك صلوات اللّه عليه ، أن من سمع كلامه ، ولم يعرف إرادته من التأويل والمعاني هلك كما هلك متناول السم ، لأنه يحمل ما يسمعه منه على أحد وجهين ، إما : أن يعتقد فيه الإلهية لها يسمع ويرى من المعجز فيغلو فيه فيهلك ، وإما : أن يلقى قوله بالتكذيب جهلا منه ، فيقصر فيه فيهلك كما قال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله : « يا علي هلك فيك اثنان غال مفرط ومقصر مفرط » ، وأما قوله صلوات اللّه عليه : « مثلنا مثل السفينة يأمن راكبها من الغرق » فإنما عنى به صلوات اللّه عليه في عصره وكل إمام من ولده في زمانه سفينة ينجو بها من لجأ إليها من غرق طوفان البدع والضلالة ، ما استقام على ولايتهم وثبت على قبول أوامرهم ونواهيهم والعمل بطاعتهم ، فإن عرض له وباللّه العياذ من ذلك شك فيهم أو خلاف لأوامرهم ونواهيهم ، حتى ينقطع منهم عصمته ولا يتلافى نفسه بالتوبة فتسقطه زلته غرق في طوفان الضلال ، ووقع في الخسران والوبال وكان بنكوثه أشد عذابا ممن لم يتصل بالهداة ولم يسلك سبيل النجاة أجارنا اللّه من ذلك بحوله وقوته ، وقوله صلوات اللّه عليه : « علمنا بحر غامض » إلى آخر الكلام في المسألة بالجواب عليه هو ما تقدم شرحه في أول الكلام ، فاعلم ذلك .
المسألة الثانية :
عن قول أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أيضا ، قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله : « يا علي سيكون بعدي فتن قلت : فما المخرج منها ؟ . قال كتاب اللّه ، سبب طرفه بيد اللّه عز وجل
هامش
( 13 ) سورة لقمان : الآية 27 .