طار عقله ومن تعلمه بلا فهم أهلك نفسه ، ومن تركه آنفا خسر الدنيا والآخرة . الجواب بعون اللّه تعالى ومشيئته ومنة وليه في أرضه صلوات اللّه عليه وإفادته ، أن مولانا يعني صلوات اللّه عليه يكون كلامه مغلقا وعلما غامضا ، لأنه إنما ينبئ عن خفيّات الغيوب وما أطلعه اللّه تعالى عليه بوساطة رسوله صلوات اللّه عليهما وعلى آلهما من العلم المحجوب . كما قال علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم ، انفتح لي من كل باب منها ألف باب أدركت علم ، ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة ، فهو إذا تكلم بذلك انغلق على من لم يتصل بمن عندهم مفاتيحه ولديهم لديجور الشك مصابيحه من أولاده أئمة الهدى عليهم جميعا السلام ، فلم يصعب على السامع فهمه ، ولم يحط به وقوله صلوات اللّه عليه : وحكمتي غزيرة ، فعنى بالحكمة « تأويل الكتاب الكريم » ودرر حقائقه وهي التي ذكرها اللّه تعالى في آيات من الكتاب كثيرة بقوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ )
« 12 » وكرر ذكر الحكمة مع الكتاب في آيات كثيرة ، فالكتاب هو ظاهر القرآن الكريم والحكمة هي « تأويله ومعانيه » كما ذكرنا والغزارة التي ذكرها في الحكمة هو يجيب على المسألة بسبعة أجوبة وبسبعين وبسبعمائة ، كما ذكر ذلك مولانا الصادق صلوات اللّه عليه للسائل الذي سأله فأجابه بهذا الكلام وكلام معروف ، وهذه هي الغزارة التي لا نهاية لها ولا حدّ ، يحقق ذلك قول اللّه تعالى :
( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ
هامش
( 12 ) سورة الجمعة : الآية 2 .