تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والأمهات أولا ، إلى أن يحصل له الكمال الأول ، وهي الصورة البشرية الإنسانية ، ثم تسري إليه تلك العناية بوساطة حدود الدين إلى أن يكمل الكمال الثاني ، ويترافع في الرتب إلى أن يحصل في جملة القائم إلى عالم الإبداع ولا خلاص لذلك الهابط ، مما وقع فيه من النقص والتخلف إلا بالأعمال الشرعية والعلوم التأويلية الحقيقية ، ولا تمام للعلوم والأعمال إلا بصدق الولاية ، الذي هو روح الكل ونظام الجميع . فاعلم فهذا بيان الأنفس وابتدائها ومعادها ووقت اتصالها بعضها ببعض ، وقد حقق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه بجوابه للسائل عن النفوس وذلك مذكور في المجموع الذي للتربية معك فأنظره من هنالك ، وإن كان الكلام هنالك مجملا ، فهذا تفصيله وبيانه وشرحه فاعلم وهو بيان يغني عن الإعادة كما رسمت .

المسألة السادسة :

عن قول اللّه تعالى :
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا )
« 10 » الجواب بعون اللّه تعالى ومادة وليّه في أرضه صلوات اللّه عليه : أن الروح الذي هو من أمر الربّ هي المادّة التي تتّصل بأهل عالم الدين فتصوّر بها الصورة الحقيقيّة وسمّى روحا لأنه من العالم الروحاني وهو بالحقيقة النفس الناطقة لأنها صورة روحانية مستفادية من الحد الأعلى ، فهي تسمى نفسا ناطقة وتسمّى روحا وهي ذات واحدة ، وإنما خصّ اسم الروح بالمادّة السارية لكونها من روح القدس ، الذي هو عالم الإبداع ، وخصّ اسم النفس الناطقة بنفس المؤمن المتصل بها ذلك الروح ، التي هي المادّة فإذا اتصل بها نطقت بتلك الحكمة المستفادة ، فسميت ناطقة
هامش
( 10 ) سورة الإسراء : الآية 85