عند الذبح والموت تفارق من تلك الأجسام تسمى هوائية وهو ذلك النسيم المستنشق فإنها عند الموت والذبح تفارق ، وتلحق بالنسيم وذلك عوده إلى ما منه بدأ . وأما الناطقة فإنها مكتسبة من الأعمال والمعارف التي تستفاد من الحد المعلّم لها العالي عليها فإذا فارقت لحقت ذلك الحد ، الذي أفادها ذلك النطق الحقيقي فذلك معنى معادها إلى ما منه بدأت . وأما الكلية المطلق له في رتبة من رتب الدعوة ، فإذا فارقت لحقت بذلك الحد وذلك عودها إلى ما منه بدأت ، وكذلك فإن القائم على ذكره السلام هو النفس الكلية على الحقيقة الكائن من مواد العاشر ، الذي يستر بها في كل وقت وحين إلى عالم الدين ، فهو إذا انتقل عاد إليه خالفا له في رتبته ، وذلك معنى عودها إلى ما بدأت منه وأزيدك تحقيقا أن نفس المؤمن النامية صارت عند اتصال الحس حسية ، ثم صبغها العلم فصارت ناطقة تستحق المعاد إليه ولما كانت الريحية من آثار الحسية ، التي بقيت وأصل ذلك وجودها من الأفلاك ، كان معادها إليها أعني الأفلاك حتى تحصل بعد ذلك إلى الناسوت ، ولما كان الجسم لا بد له من الانحلال إلى ما تركب منه بقي فيه آثار من النمو ، وان كانت النامية قد تحصلت مع الحسية والناطقة إذ كلهم جوهر واحد فتكون تلك الآثار التي بقيت من النامية في الجسم ، وهي كامنة لا عين لها توجد ولا فعل يظهر تعود بمعاد الجسم إلى ما تركب منه ، فهذا معنى أن كل شيء يعود إلى ما منه بدأ وكذلك فإن أصل هذا الجوهر الذي هو الحياة الهيولانية المنسلة في الأمهات والمواليد هو من ذلك الهابط المتخلف الكائن هيولى ، وصورة المنحدر من دار الإبداع لكثافته ونقصه ، لا تزال العناية الإلهية تسري إليه من دار الإبداع بوساطة الأفلاك
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 33
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٣