الأغذية ، وهو إذا استعملت قوى النامية ، التي ذكرناها سميت نامية وإذا استعملت قوى الحسية ، التي هي الحواس الخمس سميت حسية وإذا استعملت قوى الناطقة ، التي هي الفكر والحفظ والذكر والبحث عن حقائق الأشياء وعللها ، سميت ناطقة وإذا أفادت غيرها وأوجدت في الدين بالعلم سواها سميت كلية لمن دونها ، والكل جوهر واحد تختلف عليها الأسماء بحسب الأفعال ، كما أن الصانع النجار شخص واحد فإذا نجر بالقدوم قيل : ناجر وإذا نشر بالمنشار قيل : ناشر وإذا نقب بالمنقب قيل : ناقب وهو شخص واحد ترادفت عليه أسماء مختلفة بحسب اختلاف أفعاله . وأما السؤال عن معاد هذه الأنفس الأربع . فاعلم أنها إذا كملت في شخص ، وتمت له صارت بكليتها صورة واحدة ونورا كاملا ، يتحد عند الفراق للجسد بصورة مفيدها ، كما قد علمت ذلك ويتصاعد في الرتب ، حتى تصعد بصعود الولد التام قائم القيمة وفي جملته إلى عالم الإبداع ، فاعرف ذلك فإذا لم يحصل كمال فالقول فيها : إن النامية لما كانت من قوى الأمهات والمواليد مسلولة ، كانت عند انحلال تركيب جسم في نبات أو حيوان أو بشر تتحلل بانحلال الجسم ، ويرجع كل جسم من طبائعه إلى ما تركب منه كالصفراء ، التي تعود إلى ركن النار والدم إلى ركن الهواء والبلغم إلى ركن الماء والسوداء إلى ركن الأرض ، هذا معنى معادها إلى ما بدأت منه فاعلم ذلك . وأما الحسية فقد ذكرت لكم أنها اتصلت بالنامية عند الولادة بوساطة النسيم من قوى الأفلاك وعند فراقها ، ترجع إلى ما بدأت منه وإن كانت من أنفس الحيوان المكبوب ، التي لم تبلغ إلى دائرة البشر أو من البشر الذين لا علم عندهم ولا معرفة وهم همج رعاع ولا يعرفون الحق ولا يعادونه فإنها
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 32
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٢