تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
عن غيره من التراب والزبل فاعلم ذلك ، واعلم أن الإنسان هو نوع من أنواع الحيوان وتكوّن جسمه واتصال النامية ، كما شرحت لك والتدبير منها أعني النامية لأجنة البشر أكمل ، والعناية أكثر لأنها زبدة جميع المواليد ، وكل هذا التدبير والعناية هي من قدرة مدبّر عالم الطبيعة ، التي تسير بها في كل لحظة إلى عالم الكون والفساد والنفس مجبورة على ذلك الفعل بتلك القدرة ، لا تختار إن تفعل ذلك ، ولا تشعر به بل هي مثل الفضة ، التي يصورها الصائغ أيّ صورة أراد بالآلات صياغته كذلك مدبر عالم الطبيعة يصور كل مادة من المتكونات من معدن ونبات أو حيوان ، أي صورة شاء بحسب ما يستحقه بآلاته ، التي هي القوة الفلكية والأمهات الطبيعية ، فإذا كمل الجنين في بطن أمه وصورت فيه آلات الحس التي هي العين والأذن والأنف والفم وسائر البشرة التي بها اللمس وهذه الخمس الحواس آلات لنفس الحس ، وهو في حال كون الجنين في بطن أمه لا فعل يظهر بها لعدم الحسية هنالك ، فإذا قدّر اللّه ظهور المولود من الرحم واستنشق نسيم الهواء ، اتصل بنفسه النامية بوساطة ذلك النسيم قوة تسمى نفس حس وهي من قوى الأفلاك ، التي يثبتها في العالم لحياته ، فإذا اتصلت بنفس النمو هذه القوة أحست ، ومعنى أحست استعملت تلك الحواس ، فنظرت بالعين التي لم تكن قبل تنظر وسمعت بالأذن التي لم تكن قبل تسمع وشمّت بالأنف ، الذي لم يكن قبل يشم وذاقت بالفم الذي لم يكن قبل يذوق ولمست بالبشرة التي لم تكن قبل تلمس فسميت النامية باتصال تلك القوة بها التي هي الحس المستفاد من قوة الأفلاك بوساطة النسيم حسية ، فإذا تربى ذلك المولود وتعلم نطق أبويه كانت تلك القوة المستفادة من تعليم أبويه تسمى
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 30 | مجموعة مؤلفين