تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يعني أنها موجودة في كل هيولى طويل عريض عميق ، وهي تنسلّ في البخارات الصاعدات من الماء والأرض إلى الهواء ، ثم يمازجها قسط من الهواء ، وقسط من النار وتصير غيوما ، ثم تنحل مطرا ، فإذا انعقد من ذلك المطر معادن كانت تلك الحياة ، التي تسمى النامية كامنة في تلك المعادن تسمى فيها قوى كامنة ، وإن ظهر ذلك المطر نباتا كانت تلك الحياة فيه تسمى نفسا نامية ، واتصالها به عند حصول البذر الذي هو سبب النبات في الثرى ، الذي هو الماء والتراب لإنمائها ذلك النبات وتحريكها ، إياه سمّيت نامية لأنها تجتذب له الغذاء بالعروق من عمق الأرض ، وتزيد في طوله وعرضه وعمقه ، فإذا حصل من ذلك النبات مع ما يلائمه من الأغذية من بعض الحيوان ، الذي يغتذيه نطفة كانت تلك الحياة كامنة في تلك النطفة ، ما دامت في أصلاب الذكران ، فإذا ظهرت بالمناكحة إلى أرحام الإناث كانت عند وقوعها في الرحم ظهور فعل تلك الحياة في تلك النطفة ، التي هي فيها كامنة فحركتها وأنمتها طولا وعرضا وعمقا وجذبت إليها بقوّتها ، التي هي الجاذبة الغذاء على كل عضو قسطه بالقوة الماسكة ، وهضمت ما يرد عليها من الغذاء بالقوة الهاضمة ، ودفعت فضول الأغذية بالقوة الدافعة وأنمت كل عضو بالقوة المنمية ، وصورت كل عضو صورته التي تليق به بالقوة المصورة ، وغذت كل عضو بما يصلح له من الغذاء بالقوة الغاذية ، فهذه قوى النفس النامية وفعلها في الجسم واتصالها عند وقوع النطف في الأرحام ، فاعلم ذلك ، وهذا يعمّ وجود جميع الحيوان ، الذي يحصل بالمناكحة والولادة ، فأما ما يحصل من التكون في العفونات كالديدان ، وما أشبهها ففعل النامية فيه أنقص من فعلها في الأجنّة ، التي في الأرحام لنقصه مع أنها هي المنمية له واتصالها به عند انفصاله