وقال في المجلس الثالث والثلاثين : إن إبراهيم عليه السلام لمّا سلّم إلى ولده إسماعيل أمر الإمامة وإلى إسحاق أمر النبوة وعاقدهما على وفاء بعضهما لبعض ، وحذّرهما أن يسلكا بعد الإبرام طريق النقض ، وسمى البيت الذي عاقدهما فيه المذبح ورأى أن في ذلك لهما الحظ الأصلح ، ولم يقف الخلق على سر اللّه فيهما ولا فيما مثّله إبراهيم لهما فصار إسماعيل قائما بعلم التأويل وإسحاق بين يديه قائما بعلم التنزيل فلما انتقل إسماعيل قبل إسحاق إلى دار القرار ولحق برحمة العزيز الغفّار سلّم الأمر إلى ولده قيذار وإقامة مقامه في حفظ الأسرار .
وقال في المجلس الرابع والثلاثين : ثم إن يعقوب رزق اثني عشر ولدا أصغرهم يوسف الصبيح ، وعاد إلى أرض القدس آخذا على يوسف العهد لحمل بن قيذار بالاعتقاد الصحيح بعد ما كان من يعقوب مع قيذار عند قدومه عليه وتأمّله لنور الإمامة ، وقد زال بمواقعته أهله يحمل من بين عينيه إلى قوله لاستتار أهل الحق عن أبالسة الإعصار والدهور إلى قيام شعيب حجة في عصره وليّ اللّه عدنان ، ثم قال في المجلس الخامس والثلاثين ورجع بعد ذلك يوسف إلى مصر راضيا بحكم اللّه فيهما ، وقد اتصلت به مواد التأييد من الحدود العلويّة وأشرقت بتوسط الأنوار على الحدود السفلية ، فلما تم ميقاته وحضرته وفاته أمره اللّه أن يستودع ميراث النبوة تيزون بن لاوي بن يعقوب ، وأن يأخذ عليه الميثاق بالإمامة لحمل بن قيذار ويطلعه على سر الغيب المحجوب ، وكانت على بكرة أبيها مع عبادتها للأصنام تتحاكم إلى حمل وتشاوره ، فيما يدهمها وتقتدي برأيه وتسميه قاضيا لما يخبرها به من الأشياء الخافية ويعلّمها وأنوار الإمامة لائحة لهم بين عينيه وأخوه
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 178
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٧٨