الباب الرابع :
منها ثم أوجبت الحكمة الإلهية ظهور الناطق السادس المقابل من الخلقة الدينية اللحم من الخلقة الطبيعية ، لأن كل ناطق ممن سبقه مقابل لرتبة من رتب الشخص البشري . فآدم عليه السلام مقابل للسلالة ونوح للنطفة وإبراهيم للعلقة وموسى للمضغة وعيسى للعظام ومحمد صلى اللّه عليه وعليهم مقابل للحم ، فكانت مرتبة اللحم أكمل مما تقدمها ، فأوجبت الحكمة الإلهية أن يكون صاحب هذه الرتبة مقاما من تلك المقامات النورانية ، الذين هم أولاد إسماعيل عليهم السلام فحين أفضى الأمر إلى عبد المطلب عليه السلام ، أقام بابين من فضلاء أبوابه لتسلم الصور النورانية العلمية والزبد الدينية الحقيقية فظهر عبد اللّه ابنه من أحدهما . عليهم جميعا السلام من الثاني ، وهو حقيقة ما قال النبي لعلي صلوات اللّه عليهما وعلى آلهما : « لم أزل أنا وأنت يا علي من نور واحد ننتقل من الأصلاب الطاهرة إلى أن اتصلنا بصلب عبد المطلب » . وانقسم ذلك النور نصفين في عبد اللّه وأبي طالب فقال اللّه تعالى يا هذا كن محمدا ويا هذا كن عليا ثم ظهر محمد صلى اللّه عليه وعلى آله عن عبد اللّه كظهور عبد اللّه عن عبد المطلب وظهر علي صلى اللّه عليه وعلى آله عن أبي طالب كظهور أبي طالب عن عبد المطلب ، وكانا مما في قسط من النور الإلهي والسر المعنوي ، وما يعقلها إلا العالمون ، وجرت الإمامة في ولد علي وفاطمة بنت محمد عن أمر محمد وعلي لأمر يقصر عنه الفهم ، ولا يعلمه إلا الراسخون في العلم ، فظهر من بينهما الحسن عليه السلام وكان مستودعا لسر الإمامة ، فلذلك انقطعت الإمامة عن عقبه ، ولم يجر في نسبه وكان الحسين صلوات