تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وصارت المقامات عليهم السلام محتجبة عن عداتها وجاذبة لمن يريد خلاصه بحججها ودعاتها ، وكان من المقام المتصل بدور الستر ، الذي كان على يديه قيام آدم عليهما السلام من المخاطبة لأهل دعوته وإشعارهم ما يريده من الاحتجاب بالنائب في رتبته واستخلافه في أرض الدعوة قائما بإظهار شريعته ما قصه الكتاب الكريم ، وأوضحه السميع العليم في مخاطبة الملائكة ، الذين هم مالكو رتب الدعوة وما وقع فيه من الرسول حين اعترض في موبقات الزلل والصفوة بقوله :
( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
« 104 » إلى آخر الآية . ما حظي بلبابه أولو الألباب ، وقنع بقشوره أمثال البهائم ممن فتن بالتكبر والإعجاب فقام آدم عليه السلام رسولا ناطقا ، وأقام نقباء دينه الظاهرة يدعون إلى توحيد اللّه تعالى والعمل بظاهر شريعته بدعوته الظاهرة ، وأقام وصيه وأئمة دوره وحدود دينه الباطنة يدعون إلى طاعة اللّه تعالى وطاعة أوليائه الذين هم المقامات الإلهية بالدعوة الباطنة بأمرهم ، وهم صلوات اللّه عليهم تحت سجف الاستتار إلى أن انقضى دور آدم بأتمّائه ، وقام نوح عليه السلام رسولا ناطقا يدعو بنقبائه إلى الدعوة الظاهرة ، وأقام وصيه وأئمة دوره ، وحدودهم الدينية يدعون إلى أولياء اللّه بالدعوة الباطنة إلى انقضاء دوره فأوجبت الحكمة الإلهية واقتضت الحكمة الربانية مقام من المقامات النورانية ، وهو إبراهيم عليه السلام مقابل للحقائق فوجب بالحكمة تشخّصه دون من تقدمه من المقامات ونص عليه الكتاب الكريم
هامش
( 104 ) سورة البقرة : الآية 30 .