أما بعد : أيها الأخ الكريم والودود الحميم ، أدام اللّه توفيقك وثبّت على نهج الهدى طريقك ، فإنه وصل كتابك اتصلت بالخير أسبابك تذكر فيه ما جرى بينك وبين أحد المجيدية الحافظين في عصرنا هذه الرتبة الضدّية من الكلام في الإمامة ، التي هي أبلغ منة من اللّه سبحانه على عباده وكرامة ، وما حاول من إطفاء نور اللّه بإخراجها عن العقب ورامه من قطع ما أمر اللّه تعالى أن يوصل من اتصال السبب بالنسب ، وقد أبلغ سيدنا المؤيد أعلى اللّه قدسه فيما عبّر به عن أمثال هذا القائل الحائد عن الحق المائل بقوله ، وحقيق على من لم يصح له علم الوجود ولا معرفة الحدود ، أن يلزم الإنكار والجحود وقد سبق منا الرد على هذه الفرقة الغاوية الهاوي بها هواها في قعر الهاوية في رسالة الرد على المارقين ورسالة الوعظ والبيان ورسالة الإرشاد والإفصاح ، وغير ذلك مما سبق إلى تأليفه حدود الدين أعلى اللّه قدسهم جميعا ما في أقلّه عظة لمن اتّعظ ، وارعوى ونهى النفس عن الهوى ، لكن هذه الفرقة إلا من أسعده اللّه منهم كما قال اللّه تعالى فيهم :
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً )
« 103 » وكما قال بعض الحكماء : « لا تحاول إصلاح من قوي فساده فهو إلى أن يجذبك إليه أقرب من أن تجذبه إليك » لكني لما أوثره من اجتلاب نفعك ومعاضدتك على صلاح أهل صقعك أردفت ما تقدّم من ذلك بردّ مختصر وخبر على المعاند ، ورصّعته بنبذ جواهر علمية حقيقة وفوائد وضمّنته هذه الرسالة ،
هامش
( 103 ) سورة الكهف : الآية 57 .