حرفا ، فالخمسة المنحرفة يدرك بها كل لغة وإنما لم يذكرها لأنها علم العلماء واللّه خصهم بمعرفتها ، وربك يفعل ما يشاء هذا حدّ قوله صلوات اللّه عليه أورد ذلك عنه أبو حاتم الرازي أعلى اللّه قدسه في كتاب « الزينة » وأورده منصور اليمن أعلى اللّه قدسه في بعض تأليفاته ، فأوضح صلوات اللّه عليه عن الثمانية والعشرين ، التي يدرك بها علم كل لغة على الخمسة الحروف الروحانية المجردة الممدّة لهذه الحدود الثمانية والعشرين ، التي بمادتها أدرك علم كل لغة وكانت زبدة الثمانية والعشرين وأفضلهم وأعلاهم وأكملهم شخصا واحدا هو أول الفكرة وآخر العمل بالحقيقة لا المجاز الذي له المتحركات تحركت والسواكن سكنت ، والمتزمنات تزمنت والمتمكنات ، تمكنت ومنه جرت الإمامة سببا ونسبا طبيعيا ودينيا هيكلا لاهوتيا وغلافا ناسوتيا متسلسلة عنه كلمة الإمامة جارية في الأعقاب إلى يوم القيامة ، لا مخرج لها عن العقب ولا توجد إلا باجتماع السبب والنسب ، وجرى ذلك حتى انقضى دور الكشف الذي هو خمسون ألف سنة كما أخبر اللّه سبحانه عنه بقوله :
( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )
فتم ذلك بتعاقب قياماته وتواتر مقاماته .
الباب الثاني :
منها وكان قد جرى في آخره ملل وفتور واعترى أهله شكوك وقصور ، فأوجبت الحكمة الإلهية واقتضت العناية الربانية ستر الحقائق وصورها ، وإنشاء الشرائع وكونها عقوبة البشر عما خبث من ضمائرهم واطلع عليه المدبر من قبح سرائرهم ، فأعقب الظهور بالاستتار وانسدلت ظلم الليل مغطية ضياء النهار لتكون الزوجية قائمة في الدين والدنيا دلالة على وحدانية اللّه سبحانه ،