تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بصفوه ولبه فعندها آنس رشده ، وعرف من إشارات ولي أمره مراده وقصده ، واستحق أن يقوم كما أوجد موجدا ويغدو للّه تعالى في ذلك شاكرا حامدا فأطلقه ولي أمره من وثاقه ، وخلّصه من ملكة الحصر وأرباقه واستملاك الأسر واسترقاقه .

فصل :

فقام ملقيا كلاليبه إلى قعر الطبيعة مستخرجا من تورّط في سقرها بأنواع دلالاته البديعة ، ليستخلص من غرق في بحر الهيولى كما خلّص أولا من التيه ، ويحمل من أمكنه حمله في سفينة النجاة فيخلّصه من طوفان الضلال وينجيه ، حتى إذا وفى خدمته التي لها نصب وأدّى أمانته فيما له أقيم وندب هيّأ لحفظ رتبته من أهل دائرته من يعلم ، أنه مملوء بما أهّله وقوي أمين على حفظ ما استودعه واستكلفه وارتقى خالفا لمولاه في فلكه العالي ، ولم يزل تترافع فيه الرتب ، حتى يحصل في حظيرة القدس المكنى عنها مقابلة برتبة التالي ، ولن يتصل بهذه الدائرة ويقطع هذه الرتب إليها في سنين أحد إلا الخلصاء من الآحاد الأفراد والبلغاء ، الذين هم صفوة بارئهم من العباد .

فصل :

فأما سائر الأولياء من أهل الدعوة الداخلين أبواب الرحمة والمعتصمين بعرى الأئمة ، فإن المتوالي العالم العامل المفاض عليه إنعام مولاه الشامل الصحيح الولاء والاعتقاد المجتهد في طاعة حده غاية الاجتهاد ، متى آنت نقلته وهو في حال الاستقامة ، وحانت رحلته بالخلاص من محل الامتحان إلى دار السلامة لحق العالي عليه ، وجذبه المغناطيس الساري منه إليه ، فبلغ ببلاغه ، وارتقى وركب في رتب الدين طبقا فإذا آن انتقال الحدّ وخنوسه ودنا سعده