تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الحرم :
( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً )
« 96 » وصار متحركا حركة الاشتياق بعد أن كان ساكنا ، وأبرزت منه الرغبة اختيارا للإصلاح وكان قبل ذلك كامنا ، فاستخلص له متولي أمره لطيف الآي ولبها الداني واستخرج له من قشور الألفاظ أقرب المعاني وغذاه بألطف أغذية عالم الدين وهذّبه بآداب ذوي النجابة المهتدين ملزما له هذا النمط ، إلى أن يكمل رضاعه وجاريا به على هذا السنن الواجب عليه أتباعه .

فصل :

وإذا استوفى ذلك بنشاط وجدّ رغبة ، استوجب أن يرفع إلى أعلى من هذه الرتبة ، فيكشف له من التأويل زبده وعيونه ، ويظهر له سره المكنون عنه قبل ذلك ومصونه فغذاه بلب ذلك دون القشور وأباح له كل محجوب من التأويل ومستور ، فارتقى في ذراه وأصعد وغوّر في أوديته وأنجد وارتوى من عذبه ، ما أذهب عنه الظمأ وجلا بنور بيانه غشاوة العمى واستشهد بكل مثل على تحقيق ممثوله ، وأقام كل محسوس شاهدا بصحة معقوله ، واتضح له أن فروع الدين تنبئ عن أصوله ، فقطع تيار التأويل بسفن الاستبصار ، وجاس خلال التنزيل ببراهين التأمل والاعتبار ، حتى إذا بلغ من ذلك غاية مداه وتسنم قمم ذراه ضرع إلى ولي نعمته ومولاه متوسلا إليه بموليه ، مثل ما أولاه ، فقامت له الحجة عليه بلزوم أوامره ، وتطابق باطنه في إخلاص طاعته وظاهره فنقله عند ذلك رافعا له إلى كشف الحقائق ومانحا له التوسع في المعارف عوضا عن تلك المضايق ، فأضاءت بصيرته بتحقيق البيان وانصبغت صورته صبغة الملك الديّان ، وصار مطرحا لشعاع نور ربه وامتاز عن غيره من أبناء جنسه وصحبه ، وحظي من الكلام
هامش
( 96 ) سورة آل عمران : الآية 97 .