لها والمرقّية لها إلى أعلى عليّين ، وهم عليهم السلام مغناطيس المؤمن ، الذي إليه مرجعه كما قال اللّه سبحانه :
( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )
« 97 » .
فصل :
فمتى حصل المرتقي في هذه الدائرة العظمى ، وصار لبارئه من أجلّ الأسماء ، لم يبق له إلا اللحوق برتبة الوحدة حين يأذن الموحّد والتسنّم لذروة شرف الإمامة ، التي هي غاية غرض الموحّد فيصير مطرح أشعة العقول الإبداعية ، ويصبح محركا لكافة أفلاك الدين التي هي الأنوار الشعشعانية ، فينتجز له حينئذ وعد من لا يخلف الميعاد في كتابه المبين حيث قال اللّه تعالى وهو أصدق القائلين :
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
« 98 » . فيحرّك عند ذلك الأفلاك الروحانية فترمي بأشعتها إلى أرض الكتاب والشريعة الطاهرة الزكية ، فتستخرج صفو أهلها ومصاصها وتعمل الفكر في سلّ زبدها ، واستخلاصها فتعبر من سلالة النبوة في أكرم المعابر وترتقي من نطفة الرسالة إلى أسنى المفاخر ، وتدرج من علقة الدين في أصفى المدارج ، وتعرج إلى مضغة المتّقين في أطهر المعارج ، وتصعد من الخلقة النفسانية إلى مرتبة العظام ، وتلحق بمنزلة اللحم الملكوتية ملاحق المقربين الكرام ، فمتى كمل لها الحمل الروحاني ، ودنا نفخ الروح فيها من المقام الأعظم لإيجاد مقام ثان كان حينئذ تشخّص الغلاف الناسوتي منسلا بوساطة الغلاف المتقدم عليه السابق وحصول الشبح الكافوري الممتاز
هامش
( 97 ) سورة فاطر : الآية 10 .
( 98 ) سورة القصص : الآية 5 .