من خلاصة أهل المغارب والمشارق صفوة أجسام أهل الرتب الدينية ، وآثار نفوسهم المتخلفة والبقيّة كما قال سيدنا المؤيد أعلى اللّه قدسه :
« إن أجسامكم لناشئة الطين الذي منه شقّ منّا القلوب » قد خلقتم من طينة ، وخلقنا نحن منها لكن بنا تتريب فيتّحد به أنوار اللاهوت ، ويصير مشرق الملكوت ومطلع ذي العزة والجبروت ويضحي مطرح شعاع الإبداع ، ويقع منه حقيقة الاحتجاب والاطلاع ويخنس المقام الأول ويخلفه هذا المرتقى ، فيمعن في إيجاد من يخلفه وفي استخلاصه يعمل كما قال سيدنا المؤيد أعلى اللّه قدسه : « ورزقنا شفاعته وأنسه في المجلس الحادي عشر من المائة الرابعة في بيان ولادتي الجسم والدين » .
ما لحب به طريق الهداية للمهتدين في بعض مجالسه الشريفة عظّم اللّه أجره محققا ، لما قدّمت ذكره معشر المؤمنين نفعكم اللّه باستماع الحكمة ، وأوزعكم شكر ولي النعمة ارغبوا بأنفسكم عن ملاءمة الجسم المظلم المنشأ من اللحم والدم المتكون من عضوين كلاهما ، لا يذكر كما ، إن الفاحشة تستر وهو بعد ذلك على حمل الأوزار والأقذار وقف وفي إظهار الوسخ في جميع أوقاته ، ملتفّ فلولا معالجته بالغسل والتنقية دائما لجاف حيّا قبل أن يجيف ميّتا ، ولولا ارتباط النفس البشرية به لساء ذلك نبتا أو ساء ذلك منبتا ، فافزعوا إلى صورة كلمة التنزيل والتأويل نطفتها واللسان مجراها والأذنان مدرجها والنفس الزكية مقرها وإلى عالم القدس والطهارة معادها ومرجعها هنالك البهاء والنور والضياء :
( نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ )
« 99 » .
هامش
( 99 ) سورة النور : الآية 35 .