تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
تقدم القول أيها الإخوان في شرح انسلال الخلقة الجسمانية ، وترتبها في الكمال الأول ، حتى صارت إذا بلغت غايته تفعل مثل ما كان السبب في وجودها يفعل ، فهي متى صارت في هذه الرتبة قائمة ، كانت مخاطبتها لولي المخاطبة المستخرج زبد الهيولى الشرعي لازمة ، فإن نبذ هذا البالغ من الخلقة الأولى كماله خزعبلات الطبيعة ظهريّا ، وتحقق كون صبوه إليها شيئا فريّا تألق سنا لبه ، فلمع وتبلج ضياء فجره وسطع ، وشمخ على حدّه فارتفع وأشرق كوكب سعده ، وطلع وقاده التوفيق إلى أرشد المسالك وتداركته الرحمة من ورطة المهالك ، فامّ باب مدينة العلم طالبا ونكب عن حبائل الأبالسة ووساوس الشياطين جانبا فأوى من الحرور إلى ظل الأمنة ، ولاذ من حجاب البيت العتيق المطهر بأدنى السدنة ، فان بتّه مؤلم شكواه وسأله شفاء دائه وجلاء عماه فحينئذ رق له صاحب تلك الرتبة ، ورثى وأقبل على مخاطبته حدبا وجثا ، وجعل يجلو صدأ جوهره بالبراهين الشرعية ، ويغسل درن لبه بالحجج الأثرية السمعية ويهد مباني شبهه بآيات الكتاب المبين ، ويستثير دفين فكرته بلمع الإشارات ، ونبذ التبيين حتى إذا أخمد نار تعصبه لمذاهب الآباء والأسلاف ، واستقاده من لأواء التحامل إلى استعمال الإنصاف معطيا من نفسه المقادة وقارعا باب الاستفادة مستسلما للأمر ، الذي هو حقيقة فكاكه وملتجئا إلى فئة الحق من إضلال الشيطان وإهلاكه استحقّ بذلك تقليد العهد الكريم ، وفسح له بالدخول أول أبواب جنة النعيم فحصل عند ذلك في دائرة الإيمان ، وانتظم في طرق سلك عبيد إمام الزمان وضمّنه سور