العز والاقتدار على الجميع طالعة ، وهل تنقطع المواد الجرمانية التي هي سبب الكمال الأول وتنبتر الافضاءات الروحانية بوساطة العقول الشعشعانية التي هي سبب الكمال الثاني ، الذي إليه القصد وعليه المعوّل للصعود والعود إلى عالم الإبداع ، حسب ما كانت مشرقة نورانية قد ألقت عنها العوارض الظلمانية واستمسكت بعرى العصمة وادّرعت العلوم والأعمال مطرزة لها بولاء الأئمة يشهد بصحة ذلك قول أصدق القائلين :
( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
« 94 » .
فصل :
أيها الإخوان وان فيما قام من البرهان على سريان العناية الربانية في الخلقة الجسدانية والكمال الأول الجسماني ، لأوضح تبيان على أن الخلقة الدينية التي إليها القصد هي : الكمال الثاني :
وفيما سبق من الشرح أوضح دليل على أن نور الإمامة غير منقطع ، وإن توارى بالحجاب ومواد صاحب المرتبة الأحديّة أبدا متصلة ، وإن استتر في خلل السحاب ، فأصيخوا أيها الإخوان الأسماع وعوا وأطيعوا وليّ أمركم وله اسمعوا ، وتلقوا بالقبول ما أقمت لكم برهانه وعظّموا من عظّم اللّه وملائكته ورسله وأئمة دينه شأنه ، فهو المقام الكريم والنبأ العظيم والصراط المستقيم روح الأسبوع الثالث وخاتمه ، ومكمل دور الأشهاد وقائمه ينبوع الفضائل والمفاخر المرتاحة إلى طيب ذكره عند إهلاله أسرّة المنابر والمتطلعة إلى مواهبه كما قال المبشّر به عليهما السلام « آمال كل باد وحاضر الإمام الطيب بن الآمر المنتظمة به الدولة الظاهرة الفاطمية » كما قال والده عليهما السلام عقود المفاخر والفضائل المسمي له الناصّ عليه بالطيّب لطيب عنصره
هامش
( 94 ) سورة الأعراف : الآية 54 .