فصل :
فمتى بلغت هذه الزبدة المنسلة كما قدّمت ذكرها مبلغ أبويها وتأهبت لإخراج المجتمعة من زبد الأمهات والمواليد لديها قامت حينئذ عاملة في إظهار مثلها ونهضت مستخرجة وإن كان لا عن قصد منها إيجاد شكلها ، وذلك غاية فعل المؤثرات الجرمانية الذي له في إيفائها لكمالها الأول كان قصد مدبرها بتدبيرها ونهاية ما إليه عمد في نقلها بعد الفساد إلى رتب الكون وعبورها ، فسبحان من هذه العناية العظمى لأدنى عباده المقربين وتعالى من يتجاوز بواسع طوله ورحمته عن خطأ الخاطئين وذنوب المذنبين المؤمنين .
فصل :
أيها الإخوان هذبوا القرائح وصفّوها واصقلوا صدأ الأفكار وأجلوها / وانظروا بعين البصيرة إلى هذه الخلقة الجسمانية الدنيّة وما سرى فيها وحفظ عليها وجودها من العناية الإلهية ، كيف لم يخل منها من ذلك ما دقّ وحلّ ولا يعطل من نصيبه من المراعاة والحفظ ما كثر منها أو قل ، ولا انقطعت عن الكل مواد الشمس الجرمانية ولا فترت تأثيرات الكواكب السيارة والثابتة وإذا كان سلك الخلقة الجسدانية منتظما هذا الانتظام ، ووافق المملكة الطبيعية محفوظا في الحلّ والإبرام ، ولن تنقطع عنها المادة طرفة عين ، ولن يأخذ الممدّ المتولي لذلك ملل ولا أين فكيف بالمملكة العظمى الروحانية والخلقة التي هي أسمق وأسمى النفسانية ، أترى تأثير شمسها ينقطع فتختلّ واتصال المواد بوساطة كواكبها الدينية ينبتر ، فيدخل عليها الفساد ويعتلّ إنها بالإحكام أحق وأولى لكونها سبب البقاء وتلك بالاختلال إن كان ولا بد أليق ، وأحرى لكونها بالنسبة إلى النفسانية كالشئ الملقى ، لكن عناية المدبر تعالى من أقدره في الجميع شائعة وكواكب