الحسي المحيي عند استنشاق نسيم الهواء . قال اللّه عز وجل من قائل في صحة ما أوردته في كتابه المبين :
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ )
« 92 » وقال سيدنا المؤيد أعلى اللّه قدسه ورزقنا شفاعته وأنسه مبينا لما شرحته ومحققا لما أوضحته : فليت شعري لم سللتم من قوى الأفلاك والأجرام ، وأدرجتم في مدارج الأصلاب والأرحام وأخرجتم من ضيق ذلك الغشاء إلى سعة هذا الفضاء ، وعوضتم عن الظلمة بالضياء وأنشئ فيكم معنى باطن الذات ظاهر الآيات محيط بالأرضين والسماوات أكلّ ، ذلك لأن تتشبهوا بالبهائم عكوفا على ما تشتهون من المشارب والطعام ، ثم تموتون فتبطلون وتنقرضون فتهملون كلا لن تبطل فيكم حكمة الحكيم وتقدير العزيز العليم .
فصل :
فمتى ظهرت هذه الزبدة المنسلة بالولادة ، وسرت فيها القوة الحسية محركة لها في اجتذاب المادة جعلت تستمد فضلات تلك الأغذية المبددة وتعبّرها في طبقات الآلة المهيأة لبقاء شخصها المسدّدة ، وقد قبلت العناية الحكيمة تلك الفضلات الدموية إلى ثدي الأم لبنا خالصا ، فجعلت تمتصه لتنمي به ما كان متخلفا ، وتكمل به ما كان ناقصا ، حتى إذا استوفت حد الرضاع والاغتذاء وصرفت عنها في جميع حالاتها العوارض ، التي تعرض لها بالفساد والأذاء جعلت تغتذي غذاء أبويها وتجذب ما شد من تلك الفضلات المتفرقة بالاغتذاء
هامش
( 92 ) سورة المؤمنون : الآية 12 - 13 - 14 .