تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

فصل :

فمتى اجتمع عنده لب ذلك المنسلّ من العناصر والمواليد واشترك في تناوله من النوع البشري أشخاص ما بين شقي وسعيد عطفت حينئذ الذكران بفضل القوة التي بها فضّلت ، وبها على الإناث شرّفت وعلت كما قال اللّه تعالى مخبرا لعباده ليتحققوا :
( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا )
. فسلّمت حينئذ ما لديها مجتمعا من تلك الودائع إلى الإناث تسليم المنتقل ، ما ترك من الميراث لكون قصد أكثرهم في ذلك لذة الجماع لا انه يريد استخراج ما لديه من زبد الأجناس والأنواع فكان كالجبر في زي الاختيار وكالإرادة ممن لزّه حكم الاضطرار فتلقّتها منهم تلك الإناث بالقبول ، ومزجت بها قسطها المجتمع لديها من ذلك المحصول ، فارتقت بعد السلالة إلى النطفة ثم العلقة وجازت منها إلى مضغة مخلّقة وغير مخلّقة ، وسلكت إلى مرتبة العظام ورقت إلى منزلة اللحم ، وهي غاية مراتب الأجسام وسريان ما قدمنا ذكره من روحانيات الأملاك التي هي بها متصلة ، وفيها بمشيئة من له الخلق والأمر مؤثرة وفاعلة ورافعة وناقلة ، قد هيّأت لها غذاء لطيفا دهنيّا محمولا في دم الطمث تمتصه بوساطة السرة وأظهرت فيها من زبدة تلك النطفة قوة النماء الكامنة ، بأمر صاحب القدرة فهي التي تجتذب تلك الفضلات الغذائية الدموية الدهنية فتنميه بها طولا وعرضا وتقسم ما يصل إليها من ذلك على كافة الأعضاء والجداول والعروق والأوصال ، فتعطي كلا قسطا منه وحظا ، فمتى كملت خلقتها في خلال تلك الظلمات ، وآن أن ينقلها إلى أول مراتب الأحياء من آخر مراتب الأموات دفعتها العناية السارية من ضيق الأحشاء إلى سعة الفضاء واتصل بها الروح