تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وكواكب سائرة وعناصر متواصلة بالأطراف ومواليد ممتزجة بما جعل بينها مركّبها من التحابب والائتلاف ومتنافرة لما في طباعها من التضاد والاختلاف ، وجميعها نور الشمس الجرمانية والكواكب المستمدة عنها ينميه ويغذيه وروحانياتها على ممر الأزمان ، تنقله من حال دان إلى ما فوقه فترفعه وتعليه وتعكس متخلفه إلى أسفل وتردّه مقهقرا إلى مرتبة الأخس الأرذل ، لا يفتر ذلك دائم الليل والنهار ولا تنقطع حركتها السارية إليه عند التبلج والإسرار فهي دأبا في الكون ، تحلّ صفو الأمهات بعد الامتزاج وتصفيه بحركة الهواء الموّاج وتعصره بالعناية الإلهية ، فينهلّ مطرا وتسوقه بالقدرة الربانية إلى الأرض المتهيئة المستتربة من صفو المعادن فيبلّ سحيق ذلك الثرى فتخرج أصناف النبات بحسب ما فيها من الخبيء المذخور ما بين طيب صاعد وخبيث مدحور ، وتحرك له من أنواع الحيوان أشخاصا تغتذيه وتلحقه بمزاجها على حسب ما توجبه الحكمة وتقتضيه والسر الإلهي حافظ على كلّ شخص منهم حظّه ، الذي يؤذن له في اقتناصه وقسطه الذي يرقى بارتقائه ، أو ينكص بانتكاصه مما توجبه الحكمة من عبور شريف عند دنيّ وجواز وضيع خسير في ضمن رفيع سني ، وقد دفعت تلك العناية السارية صفو ذلك المعدن والنبات والحيوان من بين سائر الخلقة إلى شخص الإنسان ، فيتناول ذلك الصفو مغتذيا بمعدنه ونباته وحيوانه المحلّل الصاعد بعد طول انحداره وترادف كرّاته ، فتنقله إلى الدائرة البشرية وترفعه بعد الركس والعكس والنكس والوكس إلى القامة الألفية ويتجه إن قارنه التوفيق إلى الطريقة المثلى السوية .
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 155 | مجموعة مؤلفين