حكى اللّه تعالى إن بالشكر استيجاب المزيد بقوله سبحانه :
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ )
« 87 » وقول النبي صلى اللّه عليه وعلى آله : « من أسدي إليه معروف فليكافئ عليه فإن لم يستطع المكافأة فليثن » فلزمني حينئذ مع سقوط المكافأة لعدم الاستطاعة فرض الإثناء ووجب علي نشر ألطافه ، التي بها صرت من أحد حسناته ، فيكون ذلك زيادة إلي من لديه في الحسنى .
فشرحت رسالة مختصرة وسميتها برسالة « الايضاح والتبيين في كيفية تسلسل ولادتي الجسم والدين » مخاطبا للإخوان في ذلك ومذاكرا معترفا بكوني مأسورا تحت الأمر لا آمرا ، بل كنت لما طواه عندي وليّ نعمتي من الإحسان ناشرا لا أقيم نفسي مقام من أطلق له القول ولا أدّعي حولا ولا قوة بل لولي أمري القوة والحول ، فما كان في ذلك من إصابة فمن نعمه التي أسداها وما كان من خطأ وبه العياذ من ذلك فمن قصور صورتي وصدئها وإياه أسأل النجاة من الاعوجاج والميل ، واستمد الإرشاد في القول والعمل بمنه ورحمته .
فصل :
أيها الإخوان إن الأدوار تعاقبت كشفا وسترا والحكمة تجمّع نظامها في الموضوعات الشرعية نهيا وأمرا والخلقة مركبة على أغساق الليل بعد تبلج النهار ، وتناوب الدول بين الأخيار والأشرار وفي جميع ذلك دلائل مضيئة وبراهين ، لمن استعمل لبه وضيئة تشهد بكون عالم الدين على هذا المثال مجعولا وكلا العالمين الصغير والكبير ، لذلك مثلا يقابل ممثولا قد أقامته القدرة الإلهية شاهدا على صحة الدين ودليلا . قال اللّه جلّ : من قائل ما قامت به الحجة على صحة
هامش
( 87 ) سورة إبراهيم : الآية 7 .