والطغيان النافخين في أموات الجهل من علمه روح الحياة والضامنين لمن أطاعهم بالتخلص من حنادس الشكوك والشبهات والمكلّفين لمن تعلق بهم بالفوز في العقبى والنجاة وسلم عليهم أجمعين سلاما دائما متصلا إلى يوم الدين .
يا معشر الإخوان : جعلكم اللّه ممن جلا بنور التأييد بصائرهم وصفا في إخلاص الولاء لآل بيت النبوة بسرائرهم ، إن السعيد من نظر إلى الدنيا معتبرا واتخذها إلى الآخرة معبرا ، ونكب عن مداحضها ممتطئا للحرم عن غرورها حذرا قد كشف له الجدّ عن قناع خدعها ، فتحققها عيانا لا خبرا فنجا بحشاشته من بين أنيابها وولى هربا عن الكون من جملة أزواجها وخطّابها ، قد هتك جنن الغيّ ببواتك الرشاد وجلا بنور التوحيد غياهب الإلحاد ، فلم تعصف به عواصف الامتحان في تيار التيه ولم تستهوه خدع الأبالسة المزخرفة من التنميق والتمويه .
أما بعد : فإنه ينبغي لمن أسدي إليه معروف أن يقابله بشكره ويتعين على من أولي برا أن يقوم لموليه بنشر برّه ، ولما كنت من جملة الغرقى في بحار الضلال والمتورطين في مهاوي الجهّال ، وتداركتني رحمة من ربي ومنّ عليّ بتجاوز خطيئتي وغفران ذنبي صيّرني موجودا بعد العدم ، وأخرجني إلى نور الهداية من دياجير الشكوك المترادفة الظلم وأحياني بعد الممات ، ونفخ فيّ بالعلم روح الحياة وكنت قاصرا عن القيام بأقل قليل من مكافأته عاجزا عن أداء أيسر يسير من واجب حقوقه اللازمة لي ومفترضاته ، لكون المفضول يقصر عن شأو الفاضل والناقص لا يقوم بمجازاة الكامل إن يد العجز قد قيدته بحبل الأسر ودائرة القصور ، قد ضمّنته في ضمن سرادق الحصر مع ما
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 152
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٥٢