ولا علم لها ولا عقل وأما الناظر إلى كل واحد منها ، فإن كل عقل من تلك العقول الإبداعية المفارقة ناظر إلى فلك من هذه الأفلاك مرافدة ومعرفة لمدبر عالم الطبيعة في خلاص من هبط ، فالعقل الأول ناظر إلى فلك المحيط والعقل الثاني ناظر إلى الفلك الثاني ، وكذلك إلى آخر العقول وآخر الأفلاك كما ذكر سيدنا حميد الدين أعلى اللّه قدسه في كتاب راحة العقل وذكر سيدنا المؤيد أعلى اللّه قدسه في مناجاته التي أولها اللهم إني أسألك بأول من توّجته بتاج الإبداع ، فاعلم ذلك .
المسألة التاسعة والعشرون :
عن روحانيات زحل والمريخ كيف توليها لأهل العذاب وعن روحانيات الزهرة والمشتري وكيف تولّيها لأهل الثواب ، وكيف صار زحل والمريخ نحسين دون الكواكب وكيف صار أول ما يتولى من الكواكب زحل ؟ الجواب : إن روحانيات الكواكب هو تدبيرها بعناية مدبر عالم الطبيعة فزحل والمريخ آلة لتدبير ما يراد إبعاده وإقصاؤه والمشتري والزهرة آلة لتدبير ما يراد تقريبه وإدناؤه والكل من الكواكب في ذواتها سعود لا نحس فيها ، وإنما سميت بما ظهر من أفعالها لا أن شيئا منها في ذاته نحس والمثال في ذلك من تولية بعض الأئمة عليهم السلام قتل الأعداء أو تطريدهم عن الأولياء ففعله ، وإن كان نحسا بالنسبة إلى الأعداء فهو سعد بالنسبة إلى مصلحة الأولياء لا أن الفاعل ذلك في ذاته نحس بل هو سعد وكذلك زحل والمريخ وأما تولية زحل في أول الكواكب فذلك لان الهابط ممتزج خبيثه بطيّبه وصافيه بكدره فجعل المدبر تعالى تولية أول السنين إلى زحل لتمييز الخبيث من الطيب ونفيه عنه ليظهر الطيب وينعزل عنه الخبيث فاعلم ذلك .