الدين فتخرقها رتبة رتبة حتى تبلغ إلى غايتها ، وتصير في جملة قائم القيامة على ذكره السلام وتنفذ به من أقطار السماوات والأرض وتفارق عالم الطبيعة ، وتخرق أفلاكه ، قال اللّه تعالى :
( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ )
« 71 » والسلطان هو قائم القيامة على ذكره السلام الذي يقدر به على خرق الأفلاك بوجيز من القول ، فاعلم ذلك .
المسألة السابعة والعشرون :
عن قول اللّه تعالى :
( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا )
« 72 » وأنهم سمعوا أن ذلك واقع على الحدود الكروبيّة ، الجواب : قد تقدم الكلام على حقيقة هذه الآية بما جاء عن سيدنا المؤيد أعلى اللّه قدسه في المسألة الثامنة عشرة وأن ذلك صفة معاد المفارق للشخص البشري من أولياء اللّه . وأما الحدود الكروبية فهم الذين تخلصوا من كرب الأجسام وأسر الطبيعة جعلنا اللّه معهم ولا قطع بنا عنهم بمحمد وآله الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين .
المسألة الثامنة والعشرون :
عن هذه الكواكب والأجرام وما هي وكيف هي وما الناظر إلى كل كوكب منها ؟ الجواب : إن الكواكب أنوار جامدة موات ركّبها المدبر لعالم الطبيعة من أصفى ذلك الهابط وأشرفه وجعلها آلة محكمة لخلاص ما في عالم الطبيعة
هامش
( 71 ) سورة الرحمن : الآية 33 .
( 72 ) سورة المجادلة : الآية 7 .