جرى في دور الستر وأما قول اللّه تعالى لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا فالإشارة به إلى عالم الأمر الذي إليه المعاد ، لأن الأرواح الناجية المتجردة لا تحتاج إلى شمس ولا إلى قمر جسمانيين ولا يؤلمهما حر الأثير ولا برد الزمهرير ، إذ هذه كلها صفات عالم الطبيعة وما فيه وتلك قد خرجت منه وفارقته فلا تحتاج إلى شيء مما فيه ، فاعلم ذلك .
المسألة الخامسة والعشرون :
عن قوله سمعت في كتاب « حل الأشكال » يقول : لا يخاطب الروح بخطاب ، وإن الخطاب على النفس ، قال اللّه تعالى :
( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ )
« 69 » وقال :
( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً )
« 70 » فإذا كان الخطاب على النفس ، فكيف يكون معاد الذي يواصل الكافر من عالم الأمر ؟ الجواب : إن النفس هي الحياة المسلولة من عالم الطبيعة المترقية إلى القامات الألفية والروح ، هي المادة السارية من عالم القدس بوساطة الحدود المواصلة هذه النفوس لتخلصها مما وقعت فيه من ظلمة الأجسام فالنفس هي المخاطبة لا الروح فاعلم ذلك . وأما قولهم كيف يكون معاد الذي يواصل الكافر من عالم الأمر ، فقد تقدم القول في المسألة التاسعة بان هذا وهم وغلط وأنه لا يواصل الكافر من عالم الأمر شيء ، فاعلم ذلك .
المسألة السادسة والعشرون :
قولهم عما سمعوه في كتاب فرجة المكروب : إن النفس إذا علمت وعملت وفارقت صعدت فتخرق الأفلاك الجواب في ذلك إن النفوس المفارقة الناجية تصعد في أفلاك
هامش
( 69 ) سورة المدثر ، الآية 38 .
( 70 ) سورة الفجر : الآية 28 .