تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

المسألة الخامسة عشرة :

عما ذكر في مناجاة موسى عليه السلام لربه وقوله عليه السلام لربه محمد أقرب إليك مني قال نعم محمد أقرب إليّ من حبل الوريد ، وما هو حبل الوريد وكيف ؟ قال : هو أقرب إليه منه ، الجواب : إن محمدا صلى اللّه عليه وعلى آله أفضل من موسى عليه السلام ومن سائر النطقاء المتقدمين قبله ، وله مزيّة عليهم صلوات اللّه عليهم أجمعين ومنزلة عالية لم ينلها سواه . وأما حبل الوريد فالوريد أفضل العروق التي ببقائها حياة الجسم وبتلافها يتلف ، وهو مثل على أشرف الحدود في عالم الدين ، وكان موسى عليه السلام رأس ذلك الدور أفضل حدوده ، فهو المعني بحبل الوريد في دوره ومحمد صلى اللّه عليه وعلى آله أفضل منه كما تقدم به القول ، فاعلم ذلك .

المسألة السادسة عشرة :

عن قول اللّه تعالى في مناجاة موسى عليه السلام : ( ما خلقت شجرة ولا حجرا إلا باسم محمد وعلي وذلك قبل العرش وفوق الكرسي ) ، الجواب : إن الغرض من عالم الطبيعة استخراج صفوته وسلّ زبدته ومحمد وعلي صلوات اللّه عليهما ، هما من جملة الزبد الكائنة في عالم الطبيعة وكذلك القائم على ذكره السلام ، وهو من ولدهما وذريتهما وهم غاية غرض البارئ ونهاية فعل الطبيعة وأول الفكرة وآخر العمل ، فجميع الشجر والحجر والمتحرك والساكن إنما الغرض به ظهور هذه الزبدة الشريفة ، وأما قوله إنهما قبل العرش وفوق الكرسي فالعرش والكرسي ، هما الفلك المحيط وفلك البروج ، وهذان الشخصان الشريفان من جملة تلك الأنوار المبدعة الواقع عليهما ، ما وقع من التكثف وبالحقيقة إن وجود تلك الذوات الإبداعية قبل تكوين الفلك المحيط وفلك البروج اللذين هما العرش والكرسي ، فاعلم ذلك .