تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قصة آدم عليه السلام وقوله في مخاطبة الملائكة : فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . فالخطاب في ذلك من إمام ذلك الوقت عليه السلام للملائكة الذين هم الحدود المالكون أمر الدعوة يقول فإذا أقمت آدم ونفخت فيه من روحي يعني أمددته بما يقدر على القيام فيمن دونه ، فقعوا له ساجدين . أي أطيعوا له واستمعوا وسلموا لأمره ، ولا تعترضوا فأطاعوا وأسلموا إلا إبليس أبى ، وهو شخص ممن كان قد أقيم لإفادة غيره فإنه تكبر وأبى عن السجود وعارض آدم عليه السلام ، وكانت القضية في ذلك كمثل ما كان في رسول اللّه في إقامة وصيه صلوات اللّه عليهما يوم غدير خم وطاعة من أطاعه كسلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار ، ومن تبعهم رضي اللّه عنهم وعصيان من عصى كالأضداد الثلاثة ، وتابعيهم وهذا جار في جميع الأدوار فاعلم وأما تسمية عيسى عليه السلام بروح اللّه ، فإنه لما كان عليه السلام رأس ذلك الدور ومركز تلك المادة السارية ، التي هي الروح سمّي باسم الروح فقيل روح اللّه كما سمي رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله بالذّكر لكونه حامل الذكر ، وأما قوله في مريم عليها السلام ونفخنا فيها من روحنا فالمعنى فيه إن مريم عليها السلام ، كانت حجة من الحجج في ذلك الزمان ، وهي التي أقامت عيسى عليه السلام وسلّمت إليه فنسب إليها والإشارة في قوله ونفخنا فيها من روحنا إلى إمام ذلك الزمان ، الذي هو خزيمة عليه السلام يعني أمدها بالمادة ، التي قدرت بها على إقامة عيسى عليه السلام وأيدها بالتأييد الذي قويت به على نصبه والتسليم إليه ، فاعلم ذلك .