والاغتذاء وظهور النسل عنه كآبائه عليهم السلام ولا فرق بينه وبينهم من هذه الجهة إلا بشرف الرتبة لا غير ، فاعلم .
المسألة السادسة :
عن سؤال السائل لمولانا الصادق جعفر بن محمد عليه السلام بقوله : ما كمال العقل فقال عليه السّلام : « كمال العقل بالعقل وكمال الحركة بالحركة » الجواب : أما قوله عليه السّلام كمال العقل بالعقل فإن نفوس البرية ، إذا انقادت لدعاة الحق وأجابت إلى أخذ العهد الكريم وحوتها دائرة الإيمان ، كانت حينئذ تسمى عاقلة بالإضافة إلى ما دونها وهي ناقصة بإضافتها إلى حدها الآخذة عنه ، وهو عقل كامل بالنسبة إليها وكمالها به ومن جهته وحدّها ناقص بالإضافة إلى من فوقه من الحدود ومن فوقه كامل بالإضافة إليه وكماله به ومن جهته فبهذه النسبة والإضافة ، يصح أن كمال العقل الداني بالعقل العالي عليه وبمادته السارية منه إليه وهي العقل التي عقل بها ذاته وما سواه وأما كمال الحركة بالحركة ، فإن الحياة السارية في عالم الأجسام التي هي الطبيعة متحركة للخلاص ، مما وقعت فيه ولولا حركة المدبر لها العاطف عليها ما خلصت ولا نالت كمالها وكمال حركتها بحركته لها وعطفه عليها وتدبيره لها وفيه قول ثان وهو أن كل متحرك في عالم الدين ، إنما حركته لبلوغه إلى الرتبة التي فوقه ولا ينالها إلا بحركته لخلاص من دونه وإرقائه إلى مرتبته فإذا تحرك لاستخلاص من دونه كان بحركته هذه كمال حركته إلى الرتبة التي فوقه ، فيصح إن كمال الحركة بالحركة من هذه الجهة أيضا قال مولانا المعز لدين اللّه صلوات اللّه عليه لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يوجد مؤمنا مثله .