الأجزاء من الأرض ، التي لا تقبل التأثير أصلا ، ولا تنفعل لتداخل أجزائها بعضها في بعض بالبرد المستولى عليها بكونها بالحقيقة في البعد الأبعد من المؤثرات في عالم الجسم ، الذي هو المركز للفلك الأعلى وكرر ذلك في مواضع من المشرع المذكور ، وذكر أن ذلك بموجب العدل بقوله : فإذا اخذ ما على سطح الأرض منها يعني من أجزاء الأرض حظّه من النار والماء والهواء زال عن مكانه بحركة المياه وهبوب الرياح عن مواضعها ، وقام غيرها آخذا حظّه منها ليكون العدل في ذلك قائما فليس جزء من هذه الأجزاء ، بأن يلقى الهواء وحرارة الشمس ، وتتكون عنها المتكونات أولى من غيره ولا بأن لا يكوّن فيكون تحت الماء أولى من غيره بتقدير من حكيم عليم سبحانه . وأما المحمود من الأجزاء المتأبدة فكالياقوت والذهب الذي يبقى الزمان الأطول ، ولا يستحيل عما هو عليه إلا بعد حين ، فلم يحتج أيّ هذين الجنسين إلى العلم الأول لتأبدهما إلى أن يزول ذلك عند إن تحركهما العناية الإلهية للكون فيأخذان حظهما من العلم الأول عند الحاجة إليه فاعلم ذلك .
المسألة السادسة :
عن قوله أعلى اللّه قدسه في الكرسيّ وقوله في الفلك الأعلى ، وكونه جسما وكون حركته من محرّك هو داخله وهو لا جسم وقول حضرته : وما كان داخل الجسم فهو محدود بحدوده فكيف يتصور ذلك وقال : فالمحرك للفلك الأعلى هو المتحرك الأول بحركة ذلك الجسم المعرب عنه بالعرش ، الجواب : إن قوله أعلى اللّه قدسه إن محرك الفلك الأعلى هو داخله يريد بذلك ، كونه شائعا فيه وليس قوله إنه داخل بمانع أن يكون خارجا إذ صفة النفس