تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
سبحانه إبداعا عقلا معقولة ذاته بذاته إلى قوله : ولم يكن ولا هو كذلك وقول حضرته : فهذا القول غير القول بوجود الكل دفعة واحدة وحصول الكمال الثاني بعد الكمال الأول ، الجواب : إن كلامه أعلى اللّه قدسه ليس بمخالف كون وجود الكل دفعة ، كما توهمت حضرته بل لمّا حصل للعقل الأول ما تقدم ذكره من المادة الأزلية التي بها صار عقلا وموجودا الوجود الصوري ، الذي هو كماله الثاني عبّر عنه أعلى اللّه قدسه بكونه لم يزل كذلك ، إذ لم يوسم لكونه أولا عقلا موجودا إلا بما تقدم ذكره وبه امتاز عما سواه من عالمه فقوله أعلى اللّه قدسه : لم يكن ولا هو كذلك بمعنى أنه لم يكن شيئا يشار إليه بالانفراد من الجملة إلا بحصول ما حصل له ، مما تقدم ذكره .

المسألة الخامسة :

عمّا ذكره أعلى اللّه قدسه في المشرع الثالث من السور الخامس في العلم الأول وكونه موجودا لكل نفس في أول وجودها من الحيوان وغيرها إلا آحاد تمتاز ، وتختصّ لعلل موجبة تزول بعد حين ، الجواب : إنه يعني بالآحاد التي استثناها عما له علم من الموجودات هي أجزاء من المعدن تتأبّد المدة الطويلة ، فلا تستحيل عما هي عليه إلى كون حتى تقتضي الحكمة تحريكها لذلك بوفاء مدة التأبّد الذي استوجبته ، فيزول عنها وتنحلّ إلى ما يستوجبه من رتب الكون وتلك الأجزاء المتأبدة منها المحمود والمذموم فالمذموم منها كأجزاء الصخرة التي لا تتحرك إلى الكون ، ولا يزول عنها الجمود والكثافة إلا بعد الأزمان الطوال ، وهي التي ذكرها سيدنا حميد الدين أعلى اللّه قدسه في المشرع السادس من السور السادس بقوله : إن
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 112 | مجموعة مؤلفين