ذكر المبدع وهو من صفات الفعل الصادر عن المتعالي سبحانه إلى الكون المعرب عنه بالموجود الأول والعقل الأول ، وليس الفعل عنه براجع على ذاته فيفعل فيها على ما عليه الحال فسائر الكلام فبين أن أفعال البشر تؤثر في أنفسهم وترجع عليهم ، وقد شرح ذلك في موضعه كما ذكر وهو ما ذكره في الكتاب الشريف في المشرع الحادي عشر من السور السابع ، فينظره حضرته من هنالك ، ومما تحقق أن مراده بما ذكره الفرق بين الفعلين قوله بعد الكلام الذي ذكره حضرته في المسألة تامّا له وجوابا لقوله ، وليس الفعل منه براجع على ذاته ، ثم قال : بل وجه فعله تعالى خارج إلى الثبوت والقيام بالفعل ، وبذلك يقع الفرق بين الفعلين .
المسألة الثالثة :
عن قوله أعلى اللّه قدسه في المشرع الأول من السور الثالث في استدلاله على الموجود الأول بالواحد الذي كونه أولا ثابتا وقول حضرته ما المراد به ؟ الجواب : إن العقل الأول لمّا خصّ بما خصّ به من المادة الأزلية دون عالم الإبداع مجازاة على فعله السابق منه صار حينئذ موجودا أولا ثانيا سببا وعلة ، لوجود ما سواه من الوجود الصّوري ، كما صار الواحد من الأعداد علة لوجود سائر العدد إليه ، يستند وبثبوته يوجد ، وقد برهن ذلك أعلى اللّه قدسه في المشرع المذكور فتقف عليه حضرته من هنالك إن شاء اللّه تعالى ، ولعله وقع في وهم حضرته أنه قال موجودا أولا ثانيا ، وهو يعني ثابتا لا ثانيا إذ لم يتقدمه شيء فيكون له ثانيا فاعلم ذلك .
المسألة الرابعة :
قول حضرته في المنبعث الأول واستدلاله أعلى اللّه قدسه عليه بالكلام على الموجود الأول ، وكون وجوده عن المتعالي