تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
تناقض وذلك أن مراده فيمن بلغ إلى العقيق أنه لا يرجى له خلاص ، فأشار بذلك إلى المعدن الجماد ، وكونه أسفل رتب الانحدار في العذاب الأدنى ، فمن حصل هنالك لم يرج له خلاص ، لكونه يوقف فيه من استحق بالعذاب الأكبر وهو يريد بذلك أرذل المعدن وأخسه وأبعده من الصعود . وأما قول النبي صلى اللّه عليه وعلى آله تختّموا بالعقيق فإنه أول جبل سبّح للّه هكذا جاءت الرواية فالإشارة فيه إلى أن المعدن أول مولودات عالم الطبيعة وأنه باجتذابه ، لما يتحلل من الأمهات من البخارات ، قد نقلها من الرتبة الأبعد إلى ما هو أقرب منها للخلاص وذلك حقيقة تسبيحه إذ كلّ ما في عالم الطبيعة عاكف على تسبيح من دونه بمعنى تخليصه من الغرق الذي وقع الكل فيه ومنه سبّح فلان فلانا ، إذا استنقذه من الغرق ، وسبح به لتخليصه إلى البرّ وهذا التسبيح ، إنما هو بتحرك العناية الإلهية لموجودات عالم الطبيعة لاجتذاب السابق منها إلى الكون للمتأخر الذي يليه ، وان كانت لا تشعر بذلك يحقّق ذلك قول اللّه تعالى :
( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )
« 51 » فأخبر تعالى بكون الخلق مسبّحة لأن الشيئيّة واقعة عليها ، وإن لم يفقه ذلك أكثر الناس هذا في معنى الأمور الطبيعيّة الجسمانية ، وهو الحقيقة فأما عن طريق التأويل والمقابلة فإن سيدنا حميد الدين أعلى اللّه قدسه لما ذكر المعادن في كتاب راحة العقل قابل بغايتها ، الذي هو الذهب المقامات صلوات اللّه عليهم الذين هم غاية البشر لقبولهم مواد شمس عالم الإبداع ، فصاروا غاية البشر كما قبل الذهب والياقوت عن الشمس
هامش
( 51 ) سورة الإسراء : الآية 44 .
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 104 | مجموعة مؤلفين