والبروج وكانوا ملائكة والغرض عودتهم على مرور الأدوار ، الجواب ما قد بيّنه في الكتاب من قوله : إن الإشارة في ذلك إلى الأفلاك والبروج وهم الموكلون بتدبير عالم الكون والفساد وإليهم أشار بقوله تعالى :
( عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ )
« 49 » والإشارة في غلظتهم وشدتهم ، أن حكمهم في عالم الكون والفساد لا يردّ ولا يدفع وقوله كانوا ملائكة إشارة إلى حالهم قبل الخطيئة . وقوله : الغرض عودتهم على مرور الأدوار ، يعني رجوعهم إلى الحالة الإبداعية وقد اكتسبوا ما يعصمهم ويؤزّلهم . وقوله : فكون حركتها كلها بقوة الملائكة الموكّلة بهذه المراتب ، وهم الذين :
( لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ )
« 50 » فالإشارة في ذلك إلى عقول عالم الإبداع المتولي كل عقل منهم تدبير فلك من الأفلاك بما فيه من الكواكب ، كما بيّن ذلك سيدنا حميد الدين ، أعلى اللّه قدسه ، في راحة العقل وبينه سيدنا المؤيد ، قدّس اللّه روحه ، في مناجاته وذلك أن عالم الأجرام آلة محكمة ، تنفذ أفعالها فيما دونه بنظر العقول إليها وتدبير العاشر لها وقوله فنهاية الملائكة الذين يجري تأثيرهم في الصور بالذات ، ينتهي إلى فلك القمر فحدّ بهذا القول العالم الجرماني ثم قال : وجميع الأفعال الجارية في العالم فهي أفعال تلك الملائكة بأمر اللّه حقق بهذا القول ما تقدم ذكره من نظر عالم العقل إلى عالم الجرم ، وقوله : فأما سائر الملائكة غيرهم فتأثيرهم بالفعل لا بالذات في عالم الكون والفساد فالإشارة في ذلك إلى الحياة الهيولانية المنبتّة في العالم المظهرة أفعالها ، فيما هي سارية
هامش
( 49 ) سورة المدثر : الآية 30 .
( 50 ) سورة التحريم : الآية 6 .