تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فيه من الهيولى الجسمانية وقوله : فتبيّن عند العقلاء حال الأمهات والمتولدات على مشاكلاتها وميزان هذه الأمهات الأربع كلها حسّاس ودرّاك وفاعل وأكثرها عالم وقادر وحكيم وعاقل ، فكل من كان أمه ألطف فولده أقوى وأقدر وأبهى ، فالإشارة في ذلك كله إلى ما ينحل من الأمهات بتأثيرات عالم الأفلاك من المتولدات فينتهي ذلك إلى حسّاس وهو جنس الحيوان وسائر ما ذكره من درّاك وفاعل عالم وقادر وحكيم وعاقل ، فهو يعني بذلك كله نوع البشر الذي هو زبدة الحيوان ، فمن كان مزاجه ألطف وأشرف الذي كنّي عنه بأنه أمه فهو يكون أقوى وأقدر وأبهى بحسب صفاء مزاجه ، وذلك كله يرجع إلى السوابق فاعلم وقوله ومن هذه الأمهات : اثنان كثيفان واثنان لطيفان فأولاد الكثيفين يرون وأولاد اللطيفين لا يرون وهم المسمون جنّا ، وهم مأمورون ومنهيّون ومثابون ومعاقبون كسائر البشر ، ودليل ذلك من القرآن كثير ، فالإشارة في ذلك كله تجري في الجسماني والديني ، فأما في الجسماني ، فاللطيفان النار والهواء وتأثيرهما في الأجسام الحرارة المفرطة والحرارة المعتدلة وكلتاهما لا ترى ، وأما الكثيفان فالماء والأرض وتأثيرهما في الأجسام مرئي مشاهد ، وهي الأجسام الكثيفة وما فيها من الرطوبات ، وأما في عالم الدين فاللطيفان إشارة إلى ما يكون من المرتبتين بالتأويل وبالحقائق فيؤثران في النفوس صورا ومعارف مستجنّة ، لا يدركها الحس ولا الرؤية الجسمية ، فلذلك كنى عنهم بالجن لاستجنانهم عن المشاهدة وأما الكثيفان فهو ما يربّى به المتربون ويؤمرون به من الأعمال الظاهرة الشرعية والانتهاء عن المناهي النبوية ، وتلك كلها أعمال
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 102 | مجموعة مؤلفين